تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول:
قوله: كمكانك بمعنى: اثبت يفيد أن مكانك لا يتعدى، وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن مكانك يوضع موضع ما هو متعد وما هو غير متعد، قال ابن عصفور (١):
«ولم يحفظ البصريون إلا كون هذه الكلمة لازمة، وحفظ الكوفيون كونها متعدية بمعنى: انتظر، فيقولون: مكانك زيدا» انتهى.
ولا شك أن إثبات كونها متعدية يحتاج إلى دليل.
وقوله: وعندك ولديك ودونك بمعنى: خذ - يفيد أن ثلاث الكلمات متعدية.
أما «عندك» فقد ذكر ابن عصفور أنها تستعمل لازمة كما تستعمل متعدية، ولم يستشهد على ذلك بشيء، وتبعه
الشيخ في ذلك فقال (٢): «وتكون لازمة فتستعمل بمعنى تخوّف وتقدّم» (٣).
وأقول: إن ذلك يحتاج إلى دليل، ثم كيف يكون معنى «عندك» تقدّم.
ولا شك أن الأمر بالتقدم ينافي قوله: عندك؟
وأما «دونك» فأثبتها ابن عصفور متعدية؛ لكن قال الشيخ: (٤): «وتستعمل لازمة بمعنى تأخّر، ولم يذكر على ذلك شاهدا، وأنشد لجرير:
٣٦٤٣ - أعيّاش قد ذاق القيون مرارتي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي (٥)
-
_________
(١) يبدو أنه في شرح الإيضاح لأنني لم أعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا كما أنه متصل بالكلام السابق عن ابن عصفور.
(٢) انظر التذييل (٦/ ٢١٨).
(٣) قال سيبويه في الكتاب (١/ ٢٤٩): «وأما ما لا يتعدى المأمور ولا المنهيّ فقولك: مكانك وبعدك إذا قلت: تأخر أو حذرته شيئا خلفه، وكذلك عندك إذا كنت تحذره من بين يديه شيئا أو تأمره أن يتقدم» وانظر اللسان (عند).
(٤) انظر التذييل (٦/ ٢١٨، ٢١٩).
(٥) هذا البيت من الطويل وهو لجرير (ديوانه: ٢/ ٦٢).
الشرح: عياش: هو ابن الزبرقان، والقيون: جمع قين وهو الحداد وقيل: كلّ صانع قين، ويجمع أيضا على أقيان، والقين أيضا: العبد والجمع قيان، والمراد هنا الأول بدليل الجمع على «قيون» وإن كان الأظهر أن يراد الثاني ولعله كذلك وإن كان أخطأ في الجمع لأن المراد بالقيون قوم الفرزدق، وقوله:
فادن دونك: أي قريبا بمعنى: اقترب مني، «فاصطلي» الاصطلاء: الاستدفاء بالنار. -
ــ
وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول:
قوله: كمكانك بمعنى: اثبت يفيد أن مكانك لا يتعدى، وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن مكانك يوضع موضع ما هو متعد وما هو غير متعد، قال ابن عصفور (١):
«ولم يحفظ البصريون إلا كون هذه الكلمة لازمة، وحفظ الكوفيون كونها متعدية بمعنى: انتظر، فيقولون: مكانك زيدا» انتهى.
ولا شك أن إثبات كونها متعدية يحتاج إلى دليل.
وقوله: وعندك ولديك ودونك بمعنى: خذ - يفيد أن ثلاث الكلمات متعدية.
أما «عندك» فقد ذكر ابن عصفور أنها تستعمل لازمة كما تستعمل متعدية، ولم يستشهد على ذلك بشيء، وتبعه
الشيخ في ذلك فقال (٢): «وتكون لازمة فتستعمل بمعنى تخوّف وتقدّم» (٣).
وأقول: إن ذلك يحتاج إلى دليل، ثم كيف يكون معنى «عندك» تقدّم.
ولا شك أن الأمر بالتقدم ينافي قوله: عندك؟
وأما «دونك» فأثبتها ابن عصفور متعدية؛ لكن قال الشيخ: (٤): «وتستعمل لازمة بمعنى تأخّر، ولم يذكر على ذلك شاهدا، وأنشد لجرير:
٣٦٤٣ - أعيّاش قد ذاق القيون مرارتي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي (٥)
-
_________
(١) يبدو أنه في شرح الإيضاح لأنني لم أعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا كما أنه متصل بالكلام السابق عن ابن عصفور.
(٢) انظر التذييل (٦/ ٢١٨).
(٣) قال سيبويه في الكتاب (١/ ٢٤٩): «وأما ما لا يتعدى المأمور ولا المنهيّ فقولك: مكانك وبعدك إذا قلت: تأخر أو حذرته شيئا خلفه، وكذلك عندك إذا كنت تحذره من بين يديه شيئا أو تأمره أن يتقدم» وانظر اللسان (عند).
(٤) انظر التذييل (٦/ ٢١٨، ٢١٩).
(٥) هذا البيت من الطويل وهو لجرير (ديوانه: ٢/ ٦٢).
الشرح: عياش: هو ابن الزبرقان، والقيون: جمع قين وهو الحداد وقيل: كلّ صانع قين، ويجمع أيضا على أقيان، والقين أيضا: العبد والجمع قيان، والمراد هنا الأول بدليل الجمع على «قيون» وإن كان الأظهر أن يراد الثاني ولعله كذلك وإن كان أخطأ في الجمع لأن المراد بالقيون قوم الفرزدق، وقوله:
فادن دونك: أي قريبا بمعنى: اقترب مني، «فاصطلي» الاصطلاء: الاستدفاء بالنار. -
3893