اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الناصبة بعد «واو» الجمع و«فاء» الجواب في غير المواضع المذكورة وذلك على ضربين: أحدهما جائز في الاختيار وسعة الكلام، والآخر مخصوص بالضرورة، فيجوز في الاختيار إضمار «أن» الناصبة بعد «الواو» و«الفاء» الواقعتين بين مجزومي أداة شرط أو بعدهما، أو بعد حصر بـ «إنّما».
مثال الأول: إن تأتني فتحدثني أكرمك، فتنصب ما بعد «الفاء»؛ لأن الشرط غير واجب فيجوز أن يلحق بالنفي، قال سيبويه (١): وسألت الخليل عن قوله: إن تأتني فتحدثني وإن تأتني وتحدثني أحدثك فقال: هذا يجوز والجزم الوجه، ووجه نصبه أنه حمل على الاسم كأنه أراد أن يقول: إن يكن منك إتيان فحديث أحدثك، فلما قبح أن يرد الفعل على الاسم نوى «أن»؛ لأن الفعل معها اسم، وإنما كان الوجه [٥/ ١٢٩] الجزم؛ لأنه إذا نصب كان المعنى معنى الجزم فيما أراد من الحديث، وأنشد الشيخ (٢) رحمة الله تعالى عليه:
٣٨٨٥ - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه ... ولم يخش ظلما ما أقام ولا هضما (٣)
وأما قول زهير:
٣٨٨٦ - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق (٤)
فنصب «يثبت» فيه؛ لأن الفعل المتقدم على «الفاء» منفي ولجواب النفي النصب -
_________
(١) انظر: الكتاب (٣/ ٨٨) وقد نقله عنه بتصرف يسير.
(٢) أي العلامة ابن مالك، أنشده في شرح العمدة (ص ٢٥١).
(٣) هذا البيت من الطويل ولم أهتد إلى قائله.
الشرح: قوله: نؤوه: من آواه يؤويه إيواء: إذا أنزله به، والهضم: الظلم من قولهم: رجل هضم ومهتضم، ويروى: «ولا ضيما» وهو بمعناه. والشاهد: في «ويخضع» حيث جاء بالنصب بتقدير «أن»، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء أو الواو، ويجوز فيه الوجهان: الجزم عطفا على الشرط، والنصب بإضمار «أن» وههنا تعين النصب للوزن. والبيت في المغني (ص ٥٦٦)، وشرح شذور الذهب (٣٥١)، والعيني (٤/ ٣٣٤)، وشرح التصريح (٢/ ٢٥١).
(٤) هذا البيت من الطويل نسب لكعب بن زهير في الكتاب وليس في ديوانه، قال ابن السيرافي: يريد من لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق، وهذا على طريق المثل، يريد: من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله لم يأمن أن يقع في أمر يكون فيه عطبه.
والشاهد فيه: نصب «يثبتها» بإضمار «أن» بعد «الفاء» على جواب النفي. والبيت في الكتاب (٣/ ٨٩)، والمقتضب (٢/ ٢٢، ٦٥)، وشرح العمدة (ص ٢٥١)، والتذييل (٦/ ٦٦٣)، وابن السيرافي (٢/ ١١٩).
4240
المجلد
العرض
74%
الصفحة
4240
(تسللي: 4178)