تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فـ «الهاء» في «كفاه» عائدة إلى «مهما» فهي اسم ولكنها في معنى «إن» فلذلك تجزم الفعل كقوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ (١)، وعند الخليل (٢) أن أصلها، ما فدخلت عليها «ما» الزائدة كما تدخل على «إن» و«متى» و«أين» و«أيّ» ثم كرهوا التكرير، وأن يقولوا: ماما، فأبدلوا «الهاء» من «الألف»، وقال سيبويه (٣): وقد يجوز أن تكون «مه» كـ «إذ» ضمّ إليها «ما» وإليه ذهب الزجاج (٤)، وندر مجيء «مهما» اسم استفهام كقول الراجز (٥) أنشده أبو علي (٦):
٣٩٧١ - مهما لي اللّيلة مهما ليه ... أودى بنعليّ وسرباليه (٧)
أراد: ما لي الليلة؟ استفهاما على طريق التعجب، وزعم الشيخ (٨) رحمه الله تعالى أن «ما» و«مهما» في الشرط قد يردان ظرفي زمان فقال (٩): جميع النحويين يجعلون «ما» و«مهما» مثل «من» في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب، وأنشد قول الشاعر:
٣٩٧٢ - فما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا (١٠)
-
_________
(١) سورة الأعراف: ١٣٢.
(٢) انظر: الكتاب (٣/ ٥٩، ٦٠).
(٣) انظر: الكتاب (٣/ ٦٠).
(٤) حكى الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (١/ ٤٠٨) القولين - أي قول الخليل وقول سيبويه - ولكنه سار على مذهب الخليل، وهذا عكس ما ذكره الإمام بدر الدين هنا ومثله صنع الرضي في شرح الكافية (٢/ ٢٥٣) وانظر شرح الألفية للأبناسي (٢/ ٣١١).
(٥) هو عمرو بن ملقط الطائي شاعر جاهلي. انظر شرح شواهد المغني (ص ٣٣٠).
(٦) ذكر البغدادي في الخزانة (٣/ ٦٣١) أن أبا علي الفارسي أنشده في التذكرة.
(٧) هذا البيت من السريع.
الشرح: أودى: هلك، والسربال: القميص، وقيل: الدرع، وقيل: كل ما ليس على البدن والبيت شاهد على أن «مهما» فيه اسم استفهام، قال
ابن هشام في المغني (ص ٣٣٢): ولا دليل في البيت لاحتمال أن التقدير: من اسم فعل بمعنى: اكفف ثم استأنف استفهاما بما وحدها وانظر البيت في ابن يعيش (٧/ ٤٤) وشرح الكافية للرضي (٢/ ٢٥٣) والمغني (ص ١٠٨، ٣٣٢) وشرح شواهده (ص ٣٣٠، ٧٤٤)، والخزانة (٣/ ٦٣١).
(٨) يعني والده المصنف.
(٩) انظر: شرح الكافية الشافية (٣/ ١٦٢٥ - ١٦٢٧).
(١٠) هذا البيت من الوافر وهو للفرزدق في ديوانه (١/ ١٩٣) واستشهد به ابن مالك على أن «ما» في قوله: «فما تك» ظرفية، وجعلها الإمام بدر الدين مصدرية، وقد وافقه ابن هشام في المغني (ص ٣٠٣)، وانظر البيت فيه وفي شرح شواهده (ص ٧١٥).
ــ
فـ «الهاء» في «كفاه» عائدة إلى «مهما» فهي اسم ولكنها في معنى «إن» فلذلك تجزم الفعل كقوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ (١)، وعند الخليل (٢) أن أصلها، ما فدخلت عليها «ما» الزائدة كما تدخل على «إن» و«متى» و«أين» و«أيّ» ثم كرهوا التكرير، وأن يقولوا: ماما، فأبدلوا «الهاء» من «الألف»، وقال سيبويه (٣): وقد يجوز أن تكون «مه» كـ «إذ» ضمّ إليها «ما» وإليه ذهب الزجاج (٤)، وندر مجيء «مهما» اسم استفهام كقول الراجز (٥) أنشده أبو علي (٦):
٣٩٧١ - مهما لي اللّيلة مهما ليه ... أودى بنعليّ وسرباليه (٧)
أراد: ما لي الليلة؟ استفهاما على طريق التعجب، وزعم الشيخ (٨) رحمه الله تعالى أن «ما» و«مهما» في الشرط قد يردان ظرفي زمان فقال (٩): جميع النحويين يجعلون «ما» و«مهما» مثل «من» في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب، وأنشد قول الشاعر:
٣٩٧٢ - فما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا (١٠)
-
_________
(١) سورة الأعراف: ١٣٢.
(٢) انظر: الكتاب (٣/ ٥٩، ٦٠).
(٣) انظر: الكتاب (٣/ ٦٠).
(٤) حكى الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (١/ ٤٠٨) القولين - أي قول الخليل وقول سيبويه - ولكنه سار على مذهب الخليل، وهذا عكس ما ذكره الإمام بدر الدين هنا ومثله صنع الرضي في شرح الكافية (٢/ ٢٥٣) وانظر شرح الألفية للأبناسي (٢/ ٣١١).
(٥) هو عمرو بن ملقط الطائي شاعر جاهلي. انظر شرح شواهد المغني (ص ٣٣٠).
(٦) ذكر البغدادي في الخزانة (٣/ ٦٣١) أن أبا علي الفارسي أنشده في التذكرة.
(٧) هذا البيت من السريع.
الشرح: أودى: هلك، والسربال: القميص، وقيل: الدرع، وقيل: كل ما ليس على البدن والبيت شاهد على أن «مهما» فيه اسم استفهام، قال
ابن هشام في المغني (ص ٣٣٢): ولا دليل في البيت لاحتمال أن التقدير: من اسم فعل بمعنى: اكفف ثم استأنف استفهاما بما وحدها وانظر البيت في ابن يعيش (٧/ ٤٤) وشرح الكافية للرضي (٢/ ٢٥٣) والمغني (ص ١٠٨، ٣٣٢) وشرح شواهده (ص ٣٣٠، ٧٤٤)، والخزانة (٣/ ٦٣١).
(٨) يعني والده المصنف.
(٩) انظر: شرح الكافية الشافية (٣/ ١٦٢٥ - ١٦٢٧).
(١٠) هذا البيت من الوافر وهو للفرزدق في ديوانه (١/ ١٩٣) واستشهد به ابن مالك على أن «ما» في قوله: «فما تك» ظرفية، وجعلها الإمام بدر الدين مصدرية، وقد وافقه ابن هشام في المغني (ص ٣٠٣)، وانظر البيت فيه وفي شرح شواهده (ص ٧١٥).
4323