تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِآيَةٍ (١)، والاستغناء عن الشرط وحده أقل من الاستغناء عن الجواب، ومنه قول الشاعر:
٤٠٤٢ - فطلّقها فلست لها بكفء ... وإن لّا يعل مفرقك الحسام (٢)
أراد: وإن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام، ومنه قول الآخر:
٤٠٤٣ - متى تؤخذ واقسرا بظنة عامر ... ولا ينج إلّا في الصّفاد يزيد (٣)
أراد: متى تثقفوا تؤخذوا، ومثال حذف الشرط والجزاء معا قول الراجز:
٤٠٤٤ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن (٤)
أي: قالت: وإن كان فقيرا معدما هويته ورضيته، وقال السيرافي: يقول القائل:
لا آتي الأمير لأنه جائر فيقال: ائته وإن، ويراد بذلك: وإن كان جائرا فأته.
وهذا - أعني حذف الجزأين معا - لا يجوز مع غير «إن» وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة.
ثم قال: وقد يغني عن جواب الشرط خبر ذي خبر متقدم على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ مقدر بعد الشرط؛ فالأول كقول الله تعالى: وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٥) قال الشاعر:
٤٠٤٥ - وإنّي متى أشرف من الجانب الّذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر (٦)
وكقول الآخر: -
_________
(١) سورة الأنعام: ٣٥، وتقدير الجواب المحذوف: «فافعل» انظر البيان (١/ ٣٢٠) والتبيان (٤٩٢) والتذييل (٦/ ٨٦٩).
(٢) سبق شرحه والتعليق عليه.
(٣) هذا البيت من الطويل وهو لقائل مجهول. الشرح: قسرا قهرا وغصبا والظنة - بكسر الظاء - التهمة، والصّفاد» بكسر الصاد: وهو ما يوثق به الأسير من قدّ وقيد وغل، يقول: متى أخذتم لا ينج أحد منكم غير يزيد فإنه أيضا يقيد في الصفاد. والشاهد فيه: حذف فعل الشرط، والتقدير: متى تثقفوا تؤخذوا. والبيت في التذييل (٦/ ٨٧٢) والعيني (٤/ ٤٣٦) وشرح التصريح (٢/ ٢٥٢) والهمع (٢/ ٢٦٣).
(٤) هذا رجز لرؤبة في ملحقات ديوانه (ص ١٨٦) والشاهد فيه حذف الشرط والجزاء جميعا، والتقدير: وإن كان فقيرا معدما هويته ورضيته. وانظر الرجز في المقرب (١/ ٢٧٧) والتذييل (٦/ ٨٧٢) والمغني (ص ٦٤٩) وشرح شواهده (ص ٩٣٦) والعيني (١/ ١٠٤)، (٤/ ٤٣٦).
(٥) سورة البقرة: ٧٠.
(٦) هذا البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه (ص ٤١) ومعناه: هل يجزي نظري إليك في كل جهة كنت فيها؟ أي هل تنظرين إليّ كذلك أو هل تجزينني على هذه المحبة. والشاهد فيه على أن -
ــ
بِآيَةٍ (١)، والاستغناء عن الشرط وحده أقل من الاستغناء عن الجواب، ومنه قول الشاعر:
٤٠٤٢ - فطلّقها فلست لها بكفء ... وإن لّا يعل مفرقك الحسام (٢)
أراد: وإن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام، ومنه قول الآخر:
٤٠٤٣ - متى تؤخذ واقسرا بظنة عامر ... ولا ينج إلّا في الصّفاد يزيد (٣)
أراد: متى تثقفوا تؤخذوا، ومثال حذف الشرط والجزاء معا قول الراجز:
٤٠٤٤ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن (٤)
أي: قالت: وإن كان فقيرا معدما هويته ورضيته، وقال السيرافي: يقول القائل:
لا آتي الأمير لأنه جائر فيقال: ائته وإن، ويراد بذلك: وإن كان جائرا فأته.
وهذا - أعني حذف الجزأين معا - لا يجوز مع غير «إن» وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة.
ثم قال: وقد يغني عن جواب الشرط خبر ذي خبر متقدم على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ مقدر بعد الشرط؛ فالأول كقول الله تعالى: وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٥) قال الشاعر:
٤٠٤٥ - وإنّي متى أشرف من الجانب الّذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر (٦)
وكقول الآخر: -
_________
(١) سورة الأنعام: ٣٥، وتقدير الجواب المحذوف: «فافعل» انظر البيان (١/ ٣٢٠) والتبيان (٤٩٢) والتذييل (٦/ ٨٦٩).
(٢) سبق شرحه والتعليق عليه.
(٣) هذا البيت من الطويل وهو لقائل مجهول. الشرح: قسرا قهرا وغصبا والظنة - بكسر الظاء - التهمة، والصّفاد» بكسر الصاد: وهو ما يوثق به الأسير من قدّ وقيد وغل، يقول: متى أخذتم لا ينج أحد منكم غير يزيد فإنه أيضا يقيد في الصفاد. والشاهد فيه: حذف فعل الشرط، والتقدير: متى تثقفوا تؤخذوا. والبيت في التذييل (٦/ ٨٧٢) والعيني (٤/ ٤٣٦) وشرح التصريح (٢/ ٢٥٢) والهمع (٢/ ٢٦٣).
(٤) هذا رجز لرؤبة في ملحقات ديوانه (ص ١٨٦) والشاهد فيه حذف الشرط والجزاء جميعا، والتقدير: وإن كان فقيرا معدما هويته ورضيته. وانظر الرجز في المقرب (١/ ٢٧٧) والتذييل (٦/ ٨٧٢) والمغني (ص ٦٤٩) وشرح شواهده (ص ٩٣٦) والعيني (١/ ١٠٤)، (٤/ ٤٣٦).
(٥) سورة البقرة: ٧٠.
(٦) هذا البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه (ص ٤١) ومعناه: هل يجزي نظري إليك في كل جهة كنت فيها؟ أي هل تنظرين إليّ كذلك أو هل تجزينني على هذه المحبة. والشاهد فيه على أن -
4380