تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يحذف كثيرا لدليل، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
والثاني: أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا، و«إن» ليست كذلك.
ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكي به، كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (١) الأصل: فيقال لهم: أكفرتم (٢) ولا تحذف غالبا دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر:
٤١٥٥ - فأمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب (٣)
انتهى.
وقد تضمن شرح غالب الفصل المذكور.
وقال الزمخشري (٤): «فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب، وأنه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه (٥) في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيدا، وأنه في معنى الشرط» انتهى، ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب وشرح ما لم يذكره في شرح الكافية، فنقول:
أما قوله وأمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء - فقد ناقشه الشيخ فيه، قال (٦): لا ينبغي أن ينسب إلى ذلك؛ لأن معنى التفصيل ليس بلازم لها، بل قد يجيء حيث لا يفصل تقول: أما زيد فمنطلق، قال: وأما التأويل بـ «مهما» فمن -
_________
(١) سورة آل عمران: ١٠٦.
(٢) انظر معاني الفراء (١/ ٢٢٨)، (٣/ ٤٩).
(٣) البيت من الطويل وهو للحارث بن خالد المخزومي.
الشرح: قوله: «في عراض المواكب» العراض: الشق والناحية. وعراض المواكب: شقها وناحيتها، و«المواكب» جمع موكب، والموكب القوم الركوب على الإبل المزينة، وكذلك جماعة الفرسان.
والشاهد فيه: حذف «الفاء» بعد «أما» دون مقارنة قول وذلك في قوله: «لا قتال لديكم» وهو ضرورة، والبيت في المقتضب (٢/ ٦٩)، والمنصف (٣/ ١١٨)، وأمالي الشجري (١/ ٢٨٥، ٢٩٠)، (٢/ ٣٤٨)، وابن يعيش (٧/ ١٣٤)، (٩/ ١٢).
(٤) ليس في المفصل وانظر المغني (ص ٥٧).
(٥) قال في الكتاب (٤/ ٢٣٥): «وأما «أما» ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا».
(٦) انظر التذييل (خ) جـ ٥ ورقة ١٩٨، وقد نقله عنه بتصرف.
ــ
يحذف كثيرا لدليل، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
والثاني: أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا، و«إن» ليست كذلك.
ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكي به، كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (١) الأصل: فيقال لهم: أكفرتم (٢) ولا تحذف غالبا دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر:
٤١٥٥ - فأمّا القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا في عراض المواكب (٣)
انتهى.
وقد تضمن شرح غالب الفصل المذكور.
وقال الزمخشري (٤): «فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب، وأنه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه (٥) في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيدا، وأنه في معنى الشرط» انتهى، ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب وشرح ما لم يذكره في شرح الكافية، فنقول:
أما قوله وأمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء - فقد ناقشه الشيخ فيه، قال (٦): لا ينبغي أن ينسب إلى ذلك؛ لأن معنى التفصيل ليس بلازم لها، بل قد يجيء حيث لا يفصل تقول: أما زيد فمنطلق، قال: وأما التأويل بـ «مهما» فمن -
_________
(١) سورة آل عمران: ١٠٦.
(٢) انظر معاني الفراء (١/ ٢٢٨)، (٣/ ٤٩).
(٣) البيت من الطويل وهو للحارث بن خالد المخزومي.
الشرح: قوله: «في عراض المواكب» العراض: الشق والناحية. وعراض المواكب: شقها وناحيتها، و«المواكب» جمع موكب، والموكب القوم الركوب على الإبل المزينة، وكذلك جماعة الفرسان.
والشاهد فيه: حذف «الفاء» بعد «أما» دون مقارنة قول وذلك في قوله: «لا قتال لديكم» وهو ضرورة، والبيت في المقتضب (٢/ ٦٩)، والمنصف (٣/ ١١٨)، وأمالي الشجري (١/ ٢٨٥، ٢٩٠)، (٢/ ٣٤٨)، وابن يعيش (٧/ ١٣٤)، (٩/ ١٢).
(٤) ليس في المفصل وانظر المغني (ص ٥٧).
(٥) قال في الكتاب (٤/ ٢٣٥): «وأما «أما» ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا».
(٦) انظر التذييل (خ) جـ ٥ ورقة ١٩٨، وقد نقله عنه بتصرف.
4506