اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأعلوا اللام، ثم أعلوا العين. قال: ولا يلزم في مذهب الخليل إلا القلب، والقلب في كلامهم (أكثر) من هذا الإعلال وقد رد بعضهم كلام الفارسي بأن سيبويه قال: إذا بنينا فيعلا من حويت فإنا نقول: حيّا (١). قال: فقد توالى إعلالان على الكلمة من جهة واحدة، ألا ترى أن أصله حيوي؟ وقال أبو سعيد (٢):
الممنوع من جمع إعلالين هو أن تسكن اللام والعين جميعا من جهة واحدة في الإعلال مثل سوى إن سكنت اللام فلا تسكن العين، وإن سكنت العين فلا تسكن اللام كآية ونحوه. وأما إذا كانت العين تعتل اعتلالا مطردا، واللام تعتل اعتلالا ليس من جنس ذلك الإعلال فلا يمتنع ذلك. وأما نحو خطايا؛ فأنت قد عرفت فيما تقدم أن الأصل في خطايا: خطائئ ثم خطائي، ثم خطايا، وتقدم تقرير ذلك فقد اجتمع همزتان وعمل في أحدهما ما يقتضي قياس تخفيف الهمز. وهذا مذهب سيبويه وأكثر البصريين (٣)، وذهب الخليل ومن وافقه إلى القول بالقلب فرارا من اجتماع همزتين كما تقدم في جاء ونحوه فهو لا يبدل المدة الواقعة بعد ألف الجمع همزة بل يقلب، فيقدم الهمزة التي هي لام الكلمة على الياء الواقعة قبلها، فيعود اللفظ إلى: خطائي كاللفظ فذلك بعد التخفيف عند من لا يقلب، لكن يكون وزن الكلمة عند الخليل: فعالي، وعند سيبويه: فعايل، ولا شك في أرجحية مذهب سيبويه على غيره. وقد أطال
الناس الكلام في ترجيح مذهبه على غيره في هذه المسألة فتركته خوف الإطالة. واعلم أنه قد تقدم لنا عند الكلام على إبدال حرف اللين الواقع بعد ألف الجمع همزة، والكلام على مطايا وخطايا أن الشيخ قال: ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا الوزن كله يعني به مطايا وهراوى وخطايا هو فعالى، وأن علاوى وبابه صحت الواو فيه لما صحت في مفرده، واعتلت في مطية، وأن خطايا جاء على تقدير إبدال همزة خطية وإدغام ياء المد فيها فصارت كخبية - لكان مذهبا حسنا بعيدا من التكلف، قال: وإنما دعا النحويين إلى ذلك التقديرات وحملهم جمع المعتل على الصحيح؛ فأجروا ذلك مجرى رسالة وصحيفة، وقد -
_________
(١) الكتاب (٢/ ٣٩٤).
(٢) السيرافي، وانظر شرحه الكتاب (٦/ ٣٤١).
(٣) انظر: الكتاب (٢/ ٣٧٨)، والمقتضب (١/ ٢٧٨)، والمنصف (٢/ ٥٦، ٥٧)، وابن يعيش (١٠/ ١١٣ - ١١٤).
5225
المجلد
العرض
91%
الصفحة
5225
(تسللي: 5143)