اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
[٤٢٢]- وَعَنهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَم يَقُم مِنهُ: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِدَ.
قَالَت: فلَولا ذَلِكَ أُبرِزَ قَبرُهُ، غَيرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَن يُتَّخَذَ مَسجِدًا.
رواه أحمد (٦/ ٣٤ و٨٠)، والبخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩)، والنسائي (٢/ ٤٠ - ٤١).
ــ
تعالى عند قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثم إنهم خلف من بعدهم خلف جهلوا أغراضهم، ووسوس لهم الشيطان: أن آباءهم وأجدادهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها، فعبدوها، فحذّر النبي - ﷺ - عن مثل ذلك، وشدّد النكير والوعيد على فعل ذلك، وسَدَّ الذرائع المؤدية إلى ذلك، فقال: اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد (١)، أي: أنهاكم عن ذلك. وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد (٢)، وقال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد (٣)، ولهذا بالغ المسلمون في سدّ الذريعة في قبر رسول الله - ﷺ -، فأَعلُوا حيطان تربته، وسَدُّوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - ﷺ -، ثم خافوا أن يُتخذ موضع قبره قبلة - إذ كان مستقبل المصلين -، فتتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره (٤)، ولهذا الذي ذكرناه كله قالت عائشة: ولولا ذلك لأُبرز قبره.
_________
(١) رواه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢) من حديث عطاء بن يسار ﵁.
(٢) رواه مسلم (٥٣٢)، وهو تتمة حديث جندب في التلخيص (٤٢٤).
(٣) رواه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢) من حديث عطاء بن يسار ﵁.
(٤) هذا الوصف يتوافق مع وَضْع القبر الشريف في عصر المؤلف. ثم طرأ عليه تعديل في العصر المملوكي ثم العثماني بحيث أصبح القبر ضمن حجرة مربعة تعلوه القبة الخضراء. فمن صلّى خلف الحجرة لم يكن مستقبلًا القبر لوجود الساتر.
128
المجلد
العرض
96%
الصفحة
128
(تسللي: 737)