اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وفي دمشق جهز الصالح إسماعيل عساكره، وقَدَّم عليهم الملك المنصور لخبرته في قتال الخوارزمية، وانتصاره عليهم مرتين، مؤملًا أن ينتصر عليهم في الثالثة.
ورحل المنصور بعساكره وعسكر دمشق مع الصليبيين المتحالفين معهم، وقد استعدوا وحشدوا، وأرسل الناصر داود عساكره كذلك معاضدًا لهم، قاصدين الخوارزمية ومن معهم من عسكر مصر.
وفي جمادى الأولى سنة (٦٤٢ هـ/ ١٢٤٤ م) وقع المصاف بين الفريقين في موضع بين عسقلان وغزّة، فانكسر المنصور ومن معه من الصليبيين كسرة عظيمةً، وأخذتهم سيوف المصريين والخوارزمية، فأفنوهم قتلًا وأسرًا، ولم يفلت منهم إلا قليل، وأُسر من عسكر دمشق وعسكر الكرك جماعة مقدمون، ونهبت جميع أثقال الدمشقيين.
ومضى المنصور، وفلول عسكره وعسكر دمشق في أسوأ حال، ودخل دمشق، وهو لا يكاد يصدق بالنجاة، ووصل إلى مصر أسارى الصليبيين، ومعهم جماعة من الأمراء والأعيان من جيش دمشق وحمص والكرك، وكان يوم دخولهم القاهرة يومًا مشهودًا (^١).
وكانت قلوب أهل دمشق مع الجيش المصري، فما إن بلغهم خبر انتصاره حتى فرحوا به، وقد عبَّر عن فرحتهم أبو شامة فيما كتبه في تاريخه في حوادث جمادى الأولى: «وفي هذا الشهر كسر الفرنج - لعنهم الله - ومن انضم إليهم من منافقي المسلمين كسرة عظيمة بين عسقلان وغزة، وغنم منهم أموال عظيمة، وأُسرَ من الفرنج خلق من ملوكهم وكبرائهم، وقُتِل منهم مقتلة عظيمة، وذُهِبَ برؤوس المقتلين والمأسورين إلى مصر» (^٢).
_________
(^١) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٣٧ - ٣٣٩.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٦٥.
127
المجلد
العرض
20%
الصفحة
127
(تسللي: 110)