اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
قاسيون، حيث تربته، وهي مسافة بعيدة على رجل قريب عهد بالمرض (^١)، وفي البيت يجلس إلى تاريخه ليكتب فيه، والحزن يعتصر قلبه: «وكان على جنازته هيبة وجلالة، ورقة وإخبات، وختم بموته موت مشايخ الشام يومئذ، وفقد الناس بموته علمًا كثيرًا، ومنه استفدت علومًا جمة، كالقراءات والتفسير وفنون العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة، ومات وهو عنِّي راض، والحمد لله على ذلك» (^٢).
وكان الشيخ علم الدين السخاوي قد أقرأ الناس بجامع دمشق في حلقته عند رأس يحيى بن زكريا ﵉ نيفًا وأربعين سنة، ثم لما بنى الصالح إسماعيل بن العادل تربة لوالدته، ولى السخاوي مشيخة الإقراء فيها، وجعل شرطه لتوليها أن يكون شيخها أعلم أهل البلد بالقراءات (^٣).
فتولاها بعد السخاوي فخر الدين محمد بن عمر بن عبد الكريم الحميري، المعروف بابن المالكي، وكان يقرئ القرآن في حلقة طاوس بجامع دمشق (^٤) غير أنَّ أيامه لم تطل فيها، إذ توفي ليلة السبت ثامن عشر شعبان سنة (^٥) (٦٤٣ هـ/ ١٢٤٦ م)، أي بعد وفاة السخاوي بنحو شهرين وأربعة أيام، فانعقدت إمامة الإقراء بعد وفاته لأبي شامة.
* * *
كان أبو شامة قد غدا من كبار علماء القراءات في دمشق، بل إنه صار أكبرهم بعد وفاة شيخه السخاوي، واشتهر بذلك بين المشتغلين بهذا الفن، وأقروا بإمامته فيه، وبخاصة بعد تأليفه كتابًا في الأحرف السبعة بعنوان: «المرشد الوجيز إلى
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ٧٤.
(^٢) المصدر السالف.
(^٣) «غاية النهاية»: ١/ ٥٦٩، ٢/ ٢١١، و«الدارس في تاريخ المدارس»: ١/ ٣٢١.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٣٤، «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٣٣١.
(^٥) «المذيل»: ٢/ ٧٥.
135
المجلد
العرض
22%
الصفحة
135
(تسللي: 118)