اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
(٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م)، فوجد أبواب بغداد قد أُغلقت، فعرف أن أهلها قد ضعفوا عن لقائه، ولم يبق إلا الحصار، فأمر بحفر خندق عميق، وبناء سور يحيط بجهاتها كلها، فبني في يوم وليلة، وعملت له أبواب، ورتب هولاكو عليه أمراء التتار، وشرعوا في عمل ستائر المجانيق، ونصبوها بإزاء سور بغداد، ورتبوا العرادات وآلات النفط (^١)، وكان أهل بغداد يشاهدون من السور ما يقوم به التتار، وقد نصبوا عليه مجانيقهم كذلك، غير أنها لم تكن ذات جدوى (^٢).
ثم إن هولاكو أمر بعقد جسر جنوبي بغداد، قرب قرية العقاب، لتضييق الخناق عليها، وليمنع من ينحدر منها إلى واسط، ولم يعلم به أهل بغداد، فكانت سفنهم تصل إليه، فيؤخذ من بها ويقتل، وقد قتل عنده خلق كثير (^٣).
ولما أحكم التتار حصارهم حول بغداد، جدّوا في القتال ورمي السور، وابتدؤوا الرمي على برج العجمي (^٤)، وكان عن يمين سور الحلبة (^٥)، وهو أقوى الأبراج (^٦)، وأمر هولاكو أن يكتب على السهام بالعربية تخذيلًا للمقاتلين: كل مَنْ ليس يقاتل فهو آمن على نفسه وحريمه وأمواله، وكانوا يرمونها إلى المدينة (^٧).
كانت أحجار المجانيق تدك أسوار بغداد، والسهام تفتك بأهلها، والخليفة في داره قابع، يعاين العجز في نفسه، والخذلان في أصحابه، ولاح له أنه لا بد من إرسال رسول إلى هولاكو يسترضيه بالهدايا، اتباعًا لنصيحة وزيره القديمة، غير أنَّ مَنْ حوله من الأمراء كالدويدار الصغير وسليمان شاه، ثنوه عن ذلك، إذ كانوا
_________
(^١) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٠ - ٢٧١.
(^٢) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٧.
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
(^٥) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٧.
(^٦) «محنة الإسلام الكبرى»: ص ١٧٢.
(^٧) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
206
المجلد
العرض
34%
الصفحة
206
(تسللي: 185)