اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ما يزالون يعتقدون أنهم بالمناورة قد يرفعون الحصار عن بغداد، فحاولوا أن يظهروا رباطة جأش وبغداد تضرب وقالوا للخليفة: إن سيرت إلى هولاكو الكثير من الهدايا، فإنه سيفسر ذلك بأننا هلعنا وجزعنا كثيرًا (^١). فأرسل الخليفة صاحب دوانه وابن درنوش إلى هولاكو بهدايا نزرة، فسألهم هولاكو: لم لم يأتِ الدويدار وسليمان شاه؟ فكتب إليه الخليفة بأنه سيسير إليه وزيره ابن العلقمي، وهو أحد الثلاثة الذين كان قد طلبهم (^٢).
وخرج الوزير ابن العلقمي من بغداد يوم الاثنين (١٤) محرم سنة (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م) في جماعة من مماليكه وأتباعه، وكان أتباعه ينهون الناس عن الرمي بالنشاب، ويقولون: سوف يقع الصلح إن شاء الله، فلا تحاربوا. أما عسكر التتار فكانوا يبالغون في الرمي، ويمطرون برج العجمي بحجارة المجانيق (^٣).
وبقي الوزير ابن العلقمي في معسكر هولاكو نحو ثلاثة أيام (^٤)، يتوثق لنفسه منه، متحالفًا معه، استجلابًا لمصلحته، وقد رأى بغداد آيلة للسقوط، وانتقامًا من أعدائه: الدويدار الصغير وسليمان شاه، بل انتقامًا من الخليفة نفسه، ورجع إلى بغداد يوم الخميس (١٧) محرم، وكأنه رسول من هولاكو، قائلًا عن لسانه: إنَّ هولاكو قد طلب أحد الثلاثة حين كان مقيمًا بنواحي همذان، أما الآن، وهو على أسوار بغداد، فلن يقنع بواحد منهم (^٥).
فكان لا بد من خروج الدويدار وسليمان شاه إليه، وحاول الدويدار الهروب من بغداد، غير أن الحصار المحكم حولها حال دون هروبه (^٦)، ويبدو أن الوزير
_________
(^١) «تارخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
(^٢) «تارخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
(^٣) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٧.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) «تارخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
(^٦) المصدر السالف.
207
المجلد
العرض
34%
الصفحة
207
(تسللي: 186)