اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ابن العلقمي - وقد غدا مقربًا من هولاكو - قد تولى المفاوضات بين هولاكو والخليفة، وكانت الغاية التي يتغيَّاها هولاكو من هذه المفاوضات هي إخراج الخليفة من بغداد. فكان ابن العلقمي يرجع في كل مرة من عند هولاكو باقتراح جديد يقرب من هذه الغاية.
فقد أصر هولاكو بادئ ذي بدء على خروج الدويدار الصغير وسليمان شاه إليه، أما الخليفة فهو مخير في ذلك، إن اختار الخروج فليخرج، وإلا فليلزم مكانه (^١).
ثم إنَّ ابن العلقمي راح يغري الخليفة بالخروج، مطمئنًا له على لسان هولاكو بأنه سيبقيه في الخلافة كما فعل بسلطان الروم، وتقربًا منه، فإنه يريد أن يزوج ابنته من ابن الخليفة أبي بكر (^٢).
وفي مرة ثالثة قَدِمَ ابن العلقمي على الخليفة بمشروع مصالحة بينه وبين هولاكو، على أن يكون نصف الخراج من أرض العراق للتتار، ونصفه للخليفة، غير أن هذا المشروع لن يتم ما لم يمثل الخليفة بين يدي هولاكو (^٣).
وبقي الخليفة برغم ما يأتيه من عروض براقة متوجسًا حذرًا من هذا الخروج، مطمئنًا إلى أن أسوار بغداد سوف تحميه.
فواصل التتار رمي الحجارة عليها بالمجانيق، حتى تمكنوا أخيرًا من هدم برج العجمي، وانفتح منه ثغرة صعدوا منها إلى السور في يوم الاثنين (٢١) محرم سنة (^٤) (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م)، واشتد القتال على السور نحو سبعة أيام حتى تمكن التتار من الاستيلاء عليه من جهاته كلها في يوم السبت (٢٦) محرم، وعلا التتار
_________
(^١) «تارخ مختصر الدول»: ص ٢٧١.
(^٢) «عقد الجمان»: ص ١٧٣.
(^٣) «البداية والنهاية» (حوادث سنة ٦٥٦ هـ)، «عقد الجمان»: ص ١٧٢.
(^٤) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٧.
208
المجلد
العرض
34%
الصفحة
208
(تسللي: 187)