اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
أشرافهم (^١)، بل جعل في غرارة، ورفس حتى مات، ودفن، وعفي أثره، وكان له من العمر ست وأربعون سنة وأربعة أشهر (^٢).
ثم قتل ولداه أبو العباس أحمد، وأبو الفضل عبد الرحمن (^٣).
ثم قتل الدويدار الصغير وابنه، وسليمان شاه، وأمر هولاكو بحمل رؤوسهم إلى الموصل، فحملت وعلقت على أبوابها، ترهيبًا لصاحبها، وتخويفًا لأهلها (^٤) ولم يزل التتار في قتل ونهب وأسر، وتعذيب الناس بأنواع العذاب، لاستخراج الأموال منهم، حتى لم يبق من أهل بغداد ومن التجأ إليها من أهل السواد إلا القليل (^٥).
فلما نودي بالأمان - بعد أربعين يومًا - خرج من كان مختبئًا تحت الأرض بالمطامير والقنى والمغاوير كأنهم موتى نبشوا من قبورهم، قد تغيرت ألوانهم، واستولى الذهول على عقولهم لما شاهدوه من الأهوال التي لا يعبر عنها بلسان (^٦)، حتى إن بعضهم أنكر بعضًا، فلم يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه (^٧)
وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها مدينة موحشة خرابًا، ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وبرد وجوع وذلة (^٨).
وقد تراكم القتلى في الدروب والأسواق كالتلول (^٩)، والدم في الأزقة متخثر
_________
(^١) «العبر» لابن خلدون: ٥/ ٥٤٣.
(^٢) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٧.
(^٣) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٨.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) المصدر السالف.
(^٦) المصدر السالف.
(^٧) «عقد الجمان»: ص ١٧٦.
(^٨) «البداية والنهاية» (حوادث سنة ٦٥٦ هـ)، «عقد الجمان»: ص ١٧٤.
(^٩) «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٩.
212
المجلد
العرض
35%
الصفحة
212
(تسللي: 191)