اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وهرب التتار من دمشق
ويتقدم قطز عقب المعركة نحو طبرية، فينزل عليها يوم الأحد (٢٧) رمضان سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، ومنها يرسل كتابًا إلى دمشق، يبشر به أهلها بنصر الله له، وبخذلانه التتار، ويعدهم بوصوله الوشيك إليهم (^١).
ويطير الناس فرحًا، وهم لا يكادون يصدقون ما يسمعون، أحقًا هزم التتار أخيرًا؟ (^٢) ويبيتون ليلة الأحد وهم متحرقون شوقًا لوصول السلطان إليهم، في تلك الليلة يتخذ التتار من ظلمتها ملاذًا، ويفرون من دمشق، وقد ملئت قلوبهم رعبًا، ويفر معهم زين الدين الحافظي وأعوانهم (^٣)، ويتسامع الناس بفرارهم، فيهبون من بيوتهم، وقد تمشت في أوصالهم حُمَيَّا الشجاعة، ويتتبعونهم قاتلين من ظفروا به منهم (^٤).
في تلك الليلة تتنفس دمشق الصعداء، وهي تزيح عنها كابوس التتار، وقد جثم على صدرها سبعة أشهر وعشرة أيام (^٥)، ولربما كان أبو شامة من أشد أهلها فرحًا.
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٥٠.
(^٢) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٥، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٢.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ١٥٢، «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٥.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.
(^٥) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٥.
261
المجلد
العرض
44%
الصفحة
261
(تسللي: 237)