اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
لنجاته من القتل، وقد هدده التتار به قبل أيام، ويعجب الناس حقًا من خلاصه السريع من محنته التي لم تدم سوى عشرة أيام (^١)، وقد كان يُظن ألا منجاة له منها، وتزداد منزلته علوًا في أعين الناس، بل إن بعضهم عد هزيمة التتار عقابًا لهم من الله لظلمهم إياه، وهذا ما كان يعتقده أبو شامة حقًا، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾ (^٢).
وفي الأبيات التي يوردها أبو شامة في تاريخه - وقد ألمع فيها إلى هذه الآية الكريمة - ما يكشف عن هذا المعنى، فكتب: وقيل في ذلك:
تَفَرَّقَ جَمْعُ الكُفْرِ لمَّا تعرَّضُوا … أبا شامةٍ ظُلْمًا وكُدِّرَ وِرْدُهُ
أرادوا به كيدًا وما هِيْبَ عِلْمُهُ … فغار له الرحمن إذ هو عبده (^٣)
فما كان بين الجَوْرِ منهمْ وَكَسْرِهِمْ … لدى رمضان غيرَ عَشْرِ نَعُدُّهُ
فحاشا لمفتي الشَّامِ يُهْمَلُ أمرُهُ … ويُخفض ذو عِلْمٍ ويُرْفَعُ ضِدُّهُ
له أسوة بالأنبياء وصالحي الـ … برية فيه ليس يُخْلَفُ وَعْدُهُ
يَعِزُّ علينا ما جرى غير أننا … نُسَرُّ به حيًّا فلا كان فقده (^٤)
وأتساءل: هل هذه الأبيات هي لأبي شامة، وأخفى نسبتها تورعًا، وخوفًا على نفسه من العُجْب؟ أظنها كذلك، ولعل استعماله صيغة البناء للمجهول في قوله: وقيل في ذلك إشارة كفته مؤنة التصريح، والله أعلم.
وما إن بزغ فجر يوم الاثنين (٢٨) رمضان حتى مال الناس على دور النصارى ينهبونها، ويخربون ما استطاعوا منها، ويقتلون جماعة منهم، ويختفي الباقون،
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٥٣.
(^٢) سورة غافر، الآية: ٥١.
(^٣) إشارة إلى اسمه عبد الرحمن.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٥٣.
262
المجلد
العرض
44%
الصفحة
262
(تسللي: 238)