أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
براعته التي وصل إليها في هذه السنّ، فكتب إليه أبياتًا من نظمه - ولعلها من أوائل ما نظم - يسأله فيها إجازة مروياته، فأجابه فخر الدين ابن عساكر بثلاثة أبيات نظمها له، وكتبها له بخطه، إكرامًا له، وتنويهًا بفضله، وهي:
أجزتُ له قولي وفق الله قصده … وأسعده بالعِلْم يومَ مَعَادِهِ
رواية ما أرويه عن كلّ عالم … بصيرٍ بما فيه طريقَ سَدَادِهِ
فهناه ربي بالعلوم وجَمْعِها … وبَلَّغَه فيها سني مُرَادِهِ (^١)
وتغمر أبا شامة سعادة كبرى بهذه الإجازة التي طالما انتظرها من شيخه الذي أحبه وأخلص له، وقد عبر عن بعض سعادته بقوله: «وما أعلمه فَعَلَ ذلك مع غيري» (^٢). وبعد سنين حين يغدو أبو شامة عالم دمشق الكبير سيذكر أبيات شيخه هذه، ويقول: «وجدت بركة دعائه لي فيها» (^٣).
ويُطِلُّ عام (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م)، وتشهد دمشق قدوم عالمين جليلين إليها، أولهما قادم من حماة بعد وفاة ملكها المنصور محمد بن تقي الدين عمر (^٤)، حيث كان يعيش في كنفه (^٥)، هو الفقيه الأصولي سيف الدين الآمدي، وكان في السادسة والستين من عمره (^٦)، وقد أوفى على الغاية في عِلْمَي أصول الفقه والكلام، مع معرفة نادرة في أصول البحث والمناظرة (^٧)، وكان على توقد ذكائه (^٨)
_________
(^١) «المذيل»: ١\ ٣٦٣، وشطر البيت الأول فيه خلل في الوزن، والله أعلم.
(^٢) «المذيل»: ١\ ٣٦٣.
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) توفي في شوال سنة (٦١٧ هـ)، انظر «المذيل»: ١\ ٣٣٣.
(^٥) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٧.
(^٦) ولد سنة (٥٥١ هـ)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣\ ٢٩٢.
(^٧) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٥.
(^٨) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٣٦٤، و«طبقات الشافعية» للسبكي: ٨\ ٣٠٦.
أجزتُ له قولي وفق الله قصده … وأسعده بالعِلْم يومَ مَعَادِهِ
رواية ما أرويه عن كلّ عالم … بصيرٍ بما فيه طريقَ سَدَادِهِ
فهناه ربي بالعلوم وجَمْعِها … وبَلَّغَه فيها سني مُرَادِهِ (^١)
وتغمر أبا شامة سعادة كبرى بهذه الإجازة التي طالما انتظرها من شيخه الذي أحبه وأخلص له، وقد عبر عن بعض سعادته بقوله: «وما أعلمه فَعَلَ ذلك مع غيري» (^٢). وبعد سنين حين يغدو أبو شامة عالم دمشق الكبير سيذكر أبيات شيخه هذه، ويقول: «وجدت بركة دعائه لي فيها» (^٣).
ويُطِلُّ عام (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م)، وتشهد دمشق قدوم عالمين جليلين إليها، أولهما قادم من حماة بعد وفاة ملكها المنصور محمد بن تقي الدين عمر (^٤)، حيث كان يعيش في كنفه (^٥)، هو الفقيه الأصولي سيف الدين الآمدي، وكان في السادسة والستين من عمره (^٦)، وقد أوفى على الغاية في عِلْمَي أصول الفقه والكلام، مع معرفة نادرة في أصول البحث والمناظرة (^٧)، وكان على توقد ذكائه (^٨)
_________
(^١) «المذيل»: ١\ ٣٦٣، وشطر البيت الأول فيه خلل في الوزن، والله أعلم.
(^٢) «المذيل»: ١\ ٣٦٣.
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) توفي في شوال سنة (٦١٧ هـ)، انظر «المذيل»: ١\ ٣٣٣.
(^٥) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٧.
(^٦) ولد سنة (٥٥١ هـ)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣\ ٢٩٢.
(^٧) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٥.
(^٨) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٣٦٤، و«طبقات الشافعية» للسبكي: ٨\ ٣٠٦.
41