أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
قد أوتي رقةً في القلب (^١)، وفصاحةً في اللسان، فولاه المعظم التدريس في المدرسة العزيزية، فكان الطلبة والفقهاء يجتمعون على درسه، فيأخذ بمجامع قلوبهم لحسن عبارته (^٢)، من هؤلاء الطلبة أبو شامة، ومن هؤلاء الفقهاء الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وقد أعجب العزُّ به غاية الإعجاب حتى إنه كان يقول دائمًا: ما سمعت أحدًا يلقي الدرس أحسن منه، وما عَلِمْنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي (^٣).
وكان في كل ليلة ثلاثاء وجمعة يعقد في جامع دمشق مجلسًا للمناظرة يحضره أكابر العلماء للاستفادة منه (^٤)، وكان ممن يحضر في ليالي الجمع الملك المعظم، فيصغي إلى بحثه ومجادلته، وكان الآمدي حين يأخذ في البحث والمناظرة لا يقدر أحد من العلماء على مجاراته (^٥).
أما العالم الثاني، فقادم من مصر، وهو المقرئ النحوي أبو عمرو عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب، لأنَّ أباه كان جنديًا حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي (^٦)، وكان في نحو السادسة والأربعين من عمره (^٧)، وقد برع في عِلْمَي القراءات والعربية حتى فاق فيهما أقرانه، وكان متقنًا لمذهب مالك بن أنس (^٨). وكان على شدة ذكائه عفيفًا متواضعًا، عنده حياء وإنصاف، وقد تصدر للتدريس في
_________
(^١) «مرآة الزمان» (وفيات سنة ٦٣١ هـ) بتحقيقي.
(^٢) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠.
(^٣) «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ٣٠٧.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٨.
(^٦) وفيات الأعيان: ٣/ ٢٤٨، معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٢٨٧.
(^٧) ولد في آخر سنة (٥٧٠ هـ)، وقدم دمشق سنة (٦١٧ هـ،)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٥٠، و«المذيل»: ٢/ ٩٠.
(^٨) «المذيل»: ٢/ ٩٠، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٥٠.
وكان في كل ليلة ثلاثاء وجمعة يعقد في جامع دمشق مجلسًا للمناظرة يحضره أكابر العلماء للاستفادة منه (^٤)، وكان ممن يحضر في ليالي الجمع الملك المعظم، فيصغي إلى بحثه ومجادلته، وكان الآمدي حين يأخذ في البحث والمناظرة لا يقدر أحد من العلماء على مجاراته (^٥).
أما العالم الثاني، فقادم من مصر، وهو المقرئ النحوي أبو عمرو عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب، لأنَّ أباه كان جنديًا حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي (^٦)، وكان في نحو السادسة والأربعين من عمره (^٧)، وقد برع في عِلْمَي القراءات والعربية حتى فاق فيهما أقرانه، وكان متقنًا لمذهب مالك بن أنس (^٨). وكان على شدة ذكائه عفيفًا متواضعًا، عنده حياء وإنصاف، وقد تصدر للتدريس في
_________
(^١) «مرآة الزمان» (وفيات سنة ٦٣١ هـ) بتحقيقي.
(^٢) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠.
(^٣) «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ٣٠٧.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٨.
(^٦) وفيات الأعيان: ٣/ ٢٤٨، معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٢٨٧.
(^٧) ولد في آخر سنة (٥٧٠ هـ)، وقدم دمشق سنة (٦١٧ هـ،)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٥٠، و«المذيل»: ٢/ ٩٠.
(^٨) «المذيل»: ٢/ ٩٠، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٥٠.
42