اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وقد وعى ما حدث فيه من تغيير، فانتقل من قراءة التاريخ إلى تدوينه كشاهد عيان لما يحدث، فكانت وقائع حصار دمشق من أوائل ما دَوَّنَ (^١) حين شرع في تأليف أول تاريخ له، وكشأن البدايات دائمًا لم يمنح تاريخه عنوانًا يعرف به، بل كان أشبه بمذكرات يدون فيها ما يقع تحت ناظريه من أحداث قبل أن يبتلعها النسيان (^٢).
وتمر الأيام والسنون، وقد ملأ التاريخ عقله وقلبه، منكبًا على كتبه يطالعها، وعلى حوادثه وأخباره يدونها، جامعًا شواردها من أفواه شيوخه، ومن يلتقيه من شهودها، حتى استطاع في مدة وجيزة أن يطلع بنظرة شاملة مستوعبة على أحوال المتقدمين والمتأخرين من الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين، والخلفاء والسلاطين، والفقهاء والمحدثين، والأولياء والصالحين، والشعراء والنحويين، وأصناف الخلق الباقين (^٣). فيعيش معهم وكأنه قد عاصرهم أجمعين (^٤)، متمنيًا أن يجتمع بمن يدخل الجنة منهم، ويذاكرهم بما نُقِلَ إليه عنهم (^٥).
وتتوق نفسه لمعرفة المزيد، فيسافر إلى مصر، ويحط رحاله في دمياط، وكانت قد عانت من حصار الصليبيين لها واحتلالها سنة (^٦) (٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م)، ثم ينتقل إلى القاهرة، فيلتقي شيوخها، ويطلع على ما في دار وزارتها من وثائق ومراسلات (^٧)، ويزور قلعة صلاح الدين ليلتقي فيها الأمير أبا الفتوح بن العاضد،
_________
(^١) انظر ص ٧٧ من هذا الكتاب.
(^٢) انظر ص ٨٢ - ٨٣ من هذا الكتاب، وانظر «المذيل»: ١/ ٩، ٢٣.
(^٣) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٣.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٤.
(^٦) انظر ص ٨٦ من هذا الكتاب.
(^٧) انظر ص ٨٦ - ٩٠ من هذا الكتاب.
352
المجلد
العرض
59%
الصفحة
352
(تسللي: 321)