اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
أستفتي الفقهاء. وكان عنده علاء الدين الكاساني الفقيه الحنفي، فأفتاه بجواز شربها. فيعقب أبو شامة بقوله: «يحتمل أنه ذكر له أن من العلماء من ذهب إلى جواز ذلك، لا أنه يرى ذلك، فإن مذهبه بخلافه، والله أعلم» (^١).
* * *
وكان أحيانًا ينقد الأخبار نقدًا عيانيًا إن صح التعبير، وذلك من خلال زيارة مكان الخبر ومعاينته، فحين يذكر ابن الأثير رباط وزير الموصل جمال الدين في المدينة المنورة، يقول: «وبينه وبين قبر النبي ﷺ خمسة عشر ذراعًا …»، فيتعقبه أبو شامة بقوله: «كذا قال ابن الأثير، وقد رأيت المكان، ولعله أراد الحائط الشرقي من مسجد النبي ﷺ لا نفس القبر الشريف، زاده الله شرفًا، وصلى على ساكنه» (^٢).
* * *
وإذا ما أورد أبو شامة شعرًا، فإنه يصحح نسبته إلى قائله، من ذلك ما ساقه ابن الأثير من أبيات في حادثة ضياع خاتم نور الدين في سنة (٥٦٠ هـ/ ١١٦٥ م) ناسبًا إياها إلى بعض الشاميين، قائلًا: «وأظنه أحمد بن منير من جملة قصيدة يمدحه بها، ويهنئه بهذه الغزاة، وعود الفص الياقوت».
فيتعقبه أبو شامة بقوله: «هذه الأبيات لابن منير بلا شك، ولكن في غير هذه الغزاة، فإن ابن منير قد سبق أنه توفي سنة (٥٤٨ هـ)، ثم يبين مناسبة قول هذه الأبيات على الصواب» (^٣).
وحين يسوق العماد الكاتب أبياتًا في ترجمة الجليس بن الجباب على أنها من شعره، يتعقبه أبو شامة بأن هذه الأبيات تمثل بها الجليس، وهي للشاعر صردر، وقد قرأها في ديوانه (^٤).
_________
(^١) «كتاب الروضتين»: ٣/ ٧٦.
(^٢) «كتاب الروضتين»: ١/ ٤٢٨.
(^٣) «كتاب الروضتين»: ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
(^٤) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٩٨.
391
المجلد
العرض
66%
الصفحة
391
(تسللي: 358)