أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
نَعِمَتْ فيه قافلة الحجُّ الشاميُّ برخص الأسعار، والأمن في الطرقات، وحين وصلت سالمةً إلى المدينة المنورة، خَصَّها أميرُها - وكان مواليًا للمعظم صاحب دمشق - بعناية فائقة على غيرها من القوافل، وكان - حرصًا على سلامتها - يبعث إليها كل ليلة من جنوده مَنْ يَحْرُسُها (^١).
وأمضى أبو شامة أيامه في المدينة المنورة بين شوقٍ يبوح به للمصطفى ﷺ، وعبرات يسكبها على أعتاب روضته الشريفة، ومشاعر إيمانية تفيض من قلبه، فيودعها أبياتًا في قصيدته. وكان يختلس ساعات يجلس فيها إلى إمام المسجد النبوي أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي، وكان إمامًا من أئمة القراءات العارفين بوجوهها، وقد بلغت منزلته فيها أن جلس بعد وفاة الإمام الشاطبي في مكانه للإقراء، وقد أجاز لأبي شامة رواية ما يصح عنه روايته (^٢).
والتقى في المدينة فيمن التقى صفي الدين حسن بن أبي طالب، وهو صاحب له بغدادي، كان يلتقيه بدمشق، وكان يعمل كاتبًا بالمدينة في ديوان أميرها (^٣).
* * *
وتتابع القافلة طريقها نحو مكة المكرمة، ملبيةً بالحج، كانت مكة يحكمها منذ نحو سنة الملك المسعود بن الكامل بن العادل (^٤)، وكان على ظلمه وشدته حازمًا، فقضى على ما كان فيها من اضطراب وقلاقل يثيرها المفسدون، وبخاصة في موسم الحج، فَنَعِمَ الناس في أيام دولته بالأمن والخصب (^٥).
_________
(^١) «المذيل»: ١/ ٣٧٤.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٢٩ - ٣٠، والوافي بالوفيات: ٤/ ٢٦١، و«غاية النهاية»: ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ٣٣، ثم ترقى حاله حتى أصبح وزيرًا، وقد اشتد في قمع المفسدين بالمدينة، فقتلوه فيها سنة (٦٣١ هـ/ ١٢٣٤ م) انظر «المذيل»: ٢/ ٣٢ - ٣٣.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٧، و«الكامل» لابن الأثير: ١٢/ ٤١٣، و«مفرج الكروب»: ٤/ ١٢٥.
(^٥) «المذيل»: ١/ ٣٧٤، ٢/ ١٧، «مفرج الكروب»: ٤/ ١٢١، ٢٦٠.
وأمضى أبو شامة أيامه في المدينة المنورة بين شوقٍ يبوح به للمصطفى ﷺ، وعبرات يسكبها على أعتاب روضته الشريفة، ومشاعر إيمانية تفيض من قلبه، فيودعها أبياتًا في قصيدته. وكان يختلس ساعات يجلس فيها إلى إمام المسجد النبوي أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي، وكان إمامًا من أئمة القراءات العارفين بوجوهها، وقد بلغت منزلته فيها أن جلس بعد وفاة الإمام الشاطبي في مكانه للإقراء، وقد أجاز لأبي شامة رواية ما يصح عنه روايته (^٢).
والتقى في المدينة فيمن التقى صفي الدين حسن بن أبي طالب، وهو صاحب له بغدادي، كان يلتقيه بدمشق، وكان يعمل كاتبًا بالمدينة في ديوان أميرها (^٣).
* * *
وتتابع القافلة طريقها نحو مكة المكرمة، ملبيةً بالحج، كانت مكة يحكمها منذ نحو سنة الملك المسعود بن الكامل بن العادل (^٤)، وكان على ظلمه وشدته حازمًا، فقضى على ما كان فيها من اضطراب وقلاقل يثيرها المفسدون، وبخاصة في موسم الحج، فَنَعِمَ الناس في أيام دولته بالأمن والخصب (^٥).
_________
(^١) «المذيل»: ١/ ٣٧٤.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٢٩ - ٣٠، والوافي بالوفيات: ٤/ ٢٦١، و«غاية النهاية»: ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ٣٣، ثم ترقى حاله حتى أصبح وزيرًا، وقد اشتد في قمع المفسدين بالمدينة، فقتلوه فيها سنة (٦٣١ هـ/ ١٢٣٤ م) انظر «المذيل»: ٢/ ٣٢ - ٣٣.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٧، و«الكامل» لابن الأثير: ١٢/ ٤١٣، و«مفرج الكروب»: ٤/ ١٢٥.
(^٥) «المذيل»: ١/ ٣٧٤، ٢/ ١٧، «مفرج الكروب»: ٤/ ١٢١، ٢٦٠.
54