أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
والباب قد أطلقوه للحجيج فلم … يَرَوْا به مانعًا طُولَ مُقامِهِم (^١)
* * *
وفي الحرم، وقد التفَّ النَّاس فيه حلقات حول الشيوخ من حاج أو مجاور، فمن محدّث يحدّث، ومن واعظ يعظ، ومن فقيه يفتي، جلس أبو شامة مع مَنْ جلس في حلقة الشيخ الإمام الحجة أبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الخفيفي الأبهري - وهو من علماء بغداد وعُبَّادها، وممن حضر حصار عكا مع السلطان صلاح الدين - يسمع منه مروياته، ويجيزه بها (^٢).
ويلتقي في الحرم فيمن يلتقي شيخًا عالمًا بالقراءات قادمًا من إربل، هو الشيخ عثمان بن أحمد بن بذال الحنبلي، فلربما كانا يجلسان في بعض الأماسي يتذاكران في علم القراءات الفنّ الذي أتقنه أبو شامة، ويتطارحان بعض الأشعار في الزهد والقناعة (^٣)، وكان مما أنشده الشيخ عثمان لأبي شامة:
أيا نائمًا في ظلام الدُّجَى … تيقّظ فَصُبْحُ الدُّجَى قد أضا
أتاك المشيب ولوعاته … وول شبابك ثم انقضى
فلو كنت تذكُرُ ما قد جَنَيْتَ … لضاق عليك اتساع الفضا (^٤)
_________
(^١) «المذيل»: ١\ ٣٧٦.
(^٢) «المذيل»: ١\ ٢٧، ٣٧٥، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(^٣) كان أبو شامة ينظم بعض الأبيات في تلك الفترة في هذه المعاني، ومما نظمه منها سنة (٦٢٠ هـ):
أنا في عز القناعه … رافل في كل ساعه
رب أتممها بخيرٍ … في معافاة وطاعه
انظر «المذيل»: ١/ ٢٩ - ٣٠ بتحقيقي.
(^٤) «المذيل»: ١/ ٣٧٥.
* * *
وفي الحرم، وقد التفَّ النَّاس فيه حلقات حول الشيوخ من حاج أو مجاور، فمن محدّث يحدّث، ومن واعظ يعظ، ومن فقيه يفتي، جلس أبو شامة مع مَنْ جلس في حلقة الشيخ الإمام الحجة أبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الخفيفي الأبهري - وهو من علماء بغداد وعُبَّادها، وممن حضر حصار عكا مع السلطان صلاح الدين - يسمع منه مروياته، ويجيزه بها (^٢).
ويلتقي في الحرم فيمن يلتقي شيخًا عالمًا بالقراءات قادمًا من إربل، هو الشيخ عثمان بن أحمد بن بذال الحنبلي، فلربما كانا يجلسان في بعض الأماسي يتذاكران في علم القراءات الفنّ الذي أتقنه أبو شامة، ويتطارحان بعض الأشعار في الزهد والقناعة (^٣)، وكان مما أنشده الشيخ عثمان لأبي شامة:
أيا نائمًا في ظلام الدُّجَى … تيقّظ فَصُبْحُ الدُّجَى قد أضا
أتاك المشيب ولوعاته … وول شبابك ثم انقضى
فلو كنت تذكُرُ ما قد جَنَيْتَ … لضاق عليك اتساع الفضا (^٤)
_________
(^١) «المذيل»: ١\ ٣٧٦.
(^٢) «المذيل»: ١\ ٢٧، ٣٧٥، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(^٣) كان أبو شامة ينظم بعض الأبيات في تلك الفترة في هذه المعاني، ومما نظمه منها سنة (٦٢٠ هـ):
أنا في عز القناعه … رافل في كل ساعه
رب أتممها بخيرٍ … في معافاة وطاعه
انظر «المذيل»: ١/ ٢٩ - ٣٠ بتحقيقي.
(^٤) «المذيل»: ١/ ٣٧٥.
56