أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: قرينة محلّ الأمر:

فأين الأمر باللِّحية من الأمر بالصلاة، التي هي من الأمور المقصودة في الدِّين، وهي مع ذلك سُنّة، فهي من سنن الهدى، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصَّلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمنا سنن الهدى، وإنَّ من سُنن الهدى الصَّلاة في المسجد الذي يؤذن فيه» (¬1)، في حين أنَّ اللِّحية من سُنن الزَّوائد.
ومن أمثلة مراعاة محل الأمر، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282]، فهذا الأمر القرآني يفيد الاستحباب والإرشاد لا الوجوب (¬2)؛ لأنَّ الكتابة في المعاوضات مطلقاً تكليف شديد.
وكذلك الإشهاد على سائر العقود ما عدا النكاح فهو على الاستحباب، رغم وجود الأمر، قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [البقرة:282]، وقال - عز وجل - في باب الرَّجعة {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق:2].
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 453.
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع2: 252.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 131