أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: فضل معاشرة الخلق:

صحبة السفر والمكتب والدرس وإما الصداقة أو الأخوة، ولكلِّ واحدٍ من هذه الروابط درجات:
فالقرابةُ لها حقٌّ، ولكن حقُّ الرحم المحرم آكد، وللمحرم حقٌّ، ولكن حقُّ الوالدين آكد، وكذلك حقُّ الجار، ولكن يختلف بحسب قربه من الدار وبعده، ويظهر التفاوت عند النسبة حتى إن البلدي في بلاد الغربة يجري مجرى القريب في الوطن لاختصاصه بحقِّ الجوار في البلد، وكذلك حقّ المسلم يتأكد بتأكد المعرفة، وللمعارف درجات فليس حقّ الذي عرف بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع بل آكد منه، والمعرفة بعد وقوعها تتأكد بالاختلاط، وكذلك الصحبة تتفاوت درجاتها، فحق الصحبة في الدرس والمكتب آكد من حق صحبة السفر، وكذلك الصداقة تتفاوت فإنها إذا قويت صارت أخوة، فإن ازدادت صارت محبة، فإن ازدادت صارت خلة، والخليل أقرب من الحبيب.
فالمحبّةُ ما تتمكَّن من حبة القلب، والخِلّة ما تتخلل سِرّ القلب، فكل خليل حبيب، وليس كل حبيب خليلاً، وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة.
فأما كون الخلة فوق الأخوة فمعناه أنّ لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة، فعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله» (¬1).
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني2: 194.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 380