أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوّل آداب الطعام والشراب

المبحث الأوّل
آداب الطعام والشراب
كان من سنة الخالق سبحانه أن جعل قوام حياة البشر بالطَّعام والشَّراب، فهي مَن تمدهم بالطاقة؛ ليتمكنوا من القيام بأعمالهم، كما أنّ الآلات المختلفة تحتاج لطاقة الوقود أو الكهرباء لتعمل.
وبالتالي كان الطعام والشراب وسيلة للتقوية لا غاية ومقصداً، وخلق سبحانه وتعالى المحبة له من أجل أن نَرغب به لنتقوى، فمَن جعل الطعام غاية والرغبة به مقصداً وشهوةً، واستسلم لنفسه في ذلك فقد أوقع نفسه في المهالك، وعَمِل بالأمر على خلاف ما وضع.
قال الغزالي (¬1): «إن مقصد ذوي الألباب لقاء الله تعالى في دار الثواب، ولا طريق إلى الوصول للقاء الله إلى بالعلم والعمل، ولا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات، والتناول منها بقدر الحاجة على تكرر الأوقات، فمن هذا الوجه، قال بعض السلف الصالحين: إن الأكل من الدين، وعليه نبَّه ربُّ العالمين بقوله، وهو أصدق القائلين: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51].
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 2: 2.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 380