اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَقَالَت طَائِفَة لَيْسَ الحَدِيث بباطل وَإِنَّمَا سَأَلَ أَبُو سُفْيَان النَّبِي ﷺ إِن يُزَوجهُ ابْنَته الْأُخْرَى عزة أُخْت أم حَبِيبَة قَالُوا وَلَا يبعد أَن يخفى هَذَا على أبي سُفْيَان لحداثة عَهده بِالْإِسْلَامِ وَقد خَفِي هَذَا على ابْنَته أم حَبِيبَة حَتَّى سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَن يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ إِنَّهَا لَا تحل لي فَأَرَادَ أَن يُزَوّج النَّبِي ﷺ ابْنَته الْأُخْرَى فَاشْتَبَهَ على الرَّاوِي وَذهب وهمه إِلَى أَنَّهَا أم حَبِيبَة وَهَذِه التَّسْمِيَة من غلط بعض الروَاة لَا من قَول أبي سُفْيَان لَكِن يرد هَذَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ نعم وأجابه إِلَى مَا سَأَلَ فَلَو كَانَ المسؤول أَن يُزَوجهُ أُخْتهَا لقَالَ إِنَّهَا لَا تحل لي كَمَا قَالَ ذَلِك لأم حَبِيبَة وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ التَّأْوِيل فِي الحَدِيث من أحسن التأويلات
وَقَالَت طَائِفَة لم يتَّفق أهل النَّقْل على أَن النَّبِي ﷺ تزوج أم حَبِيبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة بل قد ذكر بَعضهم أَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا بِالْمَدِينَةِ بعد قدومها من الْحَبَشَة حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ وَهَذَا من أَضْعَف الْأَجْوِبَة لوجوه
أَحدهَا أَن هَذَا القَوْل لَا يعرف بِهِ أثر صَحِيح وَلَا حسن وَلَا حَكَاهُ أحد مِمَّن يعْتَمد على نَقله
الثَّانِي أَن قصَّة تَزْوِيج أم حَبِيبَة وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة قد جرت مجْرى التَّوَاتُر كتزويجه ﷺ خَدِيجَة بِمَكَّة وَعَائِشَة بِمَكَّة وبنائه بعائشة بِالْمَدِينَةِ وتزويجه حَفْصَة بِالْمَدِينَةِ وَصفِيَّة عَام خَيْبَر ومَيْمُونَة فِي عمْرَة الْقَضِيَّة وَمثل هَذِه الوقائع شهرتها عِنْد أهل الْعلم مُوجبَة لقطعهم بهَا فَلَو جَاءَ سَنَد ظَاهره الصِّحَّة يُخَالِفهَا عدوه غَلطا وَلم يلتفتوا إِلَيْهِ وَلَا يُمكنهُم مُكَابَرَة نُفُوسهم فِي ذَلِك
الثَّالِث أَنه من الْمَعْلُوم عِنْد أهل الْعلم بسيرة النَّبِي ﷺ
244
المجلد
العرض
45%
الصفحة
244
(تسللي: 216)