اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وأحواله أَنه لم يتَأَخَّر نِكَاح أم حَبِيبَة إِلَى بعد فتح مَكَّة وَلَا يَقع ذَلِك فِي وهم أحد مِنْهُم أصلا
الرَّابِع أَن أَبَا سُفْيَان لما قدم الْمَدِينَة دخل على ابْنَته أم حَبِيبَة فَلَمَّا ذهب ليجلس على فرَاش رَسُول الله ﷺ طوته عَنهُ فَقَالَ يَا بنية مَا أَدْرِي أرغبت بِي عَن هَذَا الْفراش أم رغبت بِهِ عني قَالَت بل هُوَ فرَاش رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لقد أَصَابَك يَا بنية بعدِي شَرّ وَهَذَا مَشْهُور عِنْد أهل الْمَغَازِي وَالسير
الْخَامِس أَن أم حَبِيبَة كَانَت من مهاجرات الْحَبَشَة مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش ثمَّ تنصر زَوجهَا وَهلك بِأَرْض الْحَبَشَة ثمَّ قدمت هِيَ على رَسُول الله ﷺ من الْحَبَشَة وَكَانَت عِنْده وَلم تكن عِنْد أَبِيهَا وَهَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ أحد من أهل النَّقْل وَمن الْمَعْلُوم أَن أَبَاهَا لم يسلم إِلَّا عَام الْفَتْح فَكيف يَقُول عِنْدِي أجمل الْعَرَب أزَوجك إِيَّاهَا وَهل كَانَت عِنْده بعد هجرتهَا وإسلامها قطّ فَإِن كَانَ قَالَ لَهُ هَذَا القَوْل قبل إِسْلَامه فَهُوَ محَال فَإِنَّهَا لم تكن عِنْده وَلم يكن لَهُ ولَايَة عَلَيْهَا أصلا وَإِن كَانَ قَالَه بعد إِسْلَامه فمحال أَيْضا لِأَن نِكَاحهَا لم يتَأَخَّر إِلَى بعد الْفَتْح
فَإِن قيل بل يتَعَيَّن أَن يكون نِكَاحهَا بعد الْفَتْح لِأَن الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم صَحِيح وَإِسْنَاده ثِقَات حفاظ وَحَدِيث نِكَاحهَا وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق مُرْسلا وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي الِاحْتِجَاج بمسانيد ابْن إِسْحَاق فَكيف بمراسيله فَكيف بهَا إِذا خَالَفت المسانيد الثَّانِيَة وَهَذِه طَريقَة لبَعض الْمُتَأَخِّرين فِي تَصْحِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا
245
المجلد
العرض
45%
الصفحة
245
(تسللي: 217)