اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
على عباد الله الصَّالِحين ثمَّ يصلوا على النَّبِي ﷺ فَعلم أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ حَقه الَّذِي لَا يشركهُ فِي أحد
السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ ذكر الْأَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي معرض حُقُوقه وخواصه الَّتِي خصّه بهَا من تَحْرِيم نِكَاح أَزوَاجه وَجَوَاز نِكَاحه لمن وهبت نَفسهَا لَهُ ايجاب اللَّعْنَة لمن آذاه وَغير ذَلِك من حُقُوقه وأكدها بِالْأَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيم فَدلَّ على أَن ذَلِك حق لَهُ خَاصَّة وَآله تبع لَهُ فِيهِ
الثَّامِن أَن الله سُبْحَانَهُ شرع للْمُسلمين أَن يَدْعُو بَعضهم لبَعض ويستغفر بَعضهم لبَعض ويترحم عَلَيْهِ فِي حَيَاته وَبعد مَوته وَشرع لنا أَن نصلي على النَّبِي ﷺ فِي حَيَاته وَبعد مَوته فالدعاء حق للْمُسلمين وَالصَّلَاة حق لرَسُول الله ﷺ فَلَا يقوم أَحدهمَا مقَام الآخر وَلِهَذَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة إِنَّمَا يدعى للْمَيت ويترحم عَلَيْهِ ويستغفر لَهُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بدل ذَلِك فَيُقَال اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ وَسلم وَفِي الصَّلَوَات يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ وَلَا يُقَال بدله اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وَنَحْو ذَلِك بل يعْطى كل ذِي حق حَقه
التَّاسِع أَن الْمُؤمن أحْوج النَّاس إِلَى أَن يدعى لَهُ بالمغفرة وَالرَّحْمَة والنجاة من الْعَذَاب وَأما النَّبِي ﷺ فَغير مُحْتَاج أَن يدعى لَهُ بذلك فَالصَّلَاة عَلَيْهِ زِيَادَة فِي تشريف الله لَهُ وتكريمه وَرفع درجاته وَهَذَا حَاصِل لَهُ ﷺ وَإِن غفل عَن ذكره الغافلون فَالْأَمْر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِحْسَان من الله للْأمة وَرَحْمَة بهم لينيلهم كرامته بصلاتهم على رَسُوله ﷺ بِخِلَاف غَيره من الْأمة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى من يَدْعُو لَهُ ويستغفر لَهُ ويترحم عَلَيْهِ وَلِهَذَا جَاءَ الشَّرْع بِهَذَا فِي مَحَله وَهَذَا فِي مَحَله
468
المجلد
العرض
91%
الصفحة
468
(تسللي: 437)