اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
«إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ» . فَأَمَرَ بِالْغَسْلِ مُعَلِّلًا بِمَبِيتِ الشَّيْطَانِ عَلَى خَيْشُومِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلْغَسْلِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مِنْ الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ الَّتِي شَهِدَ لَهَا النَّصُّ بِالِاعْتِبَارِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الْكَلْب إذَا وَقَعَ فِي بِئْر كَثِير الْمَاء وَمَاتَ فِيهِ]
٢٢ - ٦ - مَسْأَلَةٌ:
فِي بِئْرٍ كَثِيرِ الْمَاءِ وَقَعَ فِيهِ كَلْبٌ، وَمَاتَ وَبَقِيَ فِيهِ حَتَّى انْهَرَى جِلْدُهُ وَشَعْرُهُ، وَلَمْ يُغَيَّرُ مِنْ الْمَاءِ وَصْفٌ قَطُّ: لَا طَعْمٌ، وَلَا لَوْنٌ، وَلَا رَائِحَةٌ
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، وَهُمَا نَحْوَ الْقِرْبَتَيْنِ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَشَعْرُ الْكَلْبِ فِي طَهَارَتِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَنَجَسٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الدَّلْوِ الصَّاعِدِ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهِ بِلَا رَيْبٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ، وَعَذِرُ النَّاسِ. فَقَالَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . وَبِئْرُ بُضَاعَةَ وَاقِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فِي شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ بَاقِيَةٌ إلَى الْيَوْمِ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً فَقَدْ أَخْطَأَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ عَيْنٌ جَارِيَةٌ، بَلْ الزَّرْقَاءُ، وَعُيُونُ حَمْزَةَ حَدَّثَتَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
218
المجلد
العرض
26%
الصفحة
218
(تسللي: 168)