اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى» . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ مِنْ الضُّحَى» . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَأَمْثَالُهَا تُبَيِّنُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَقْتَ الضُّحَى حَسَنَةٌ مَحْبُوبَةٌ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: فَهَلْ الْأَفْضَلُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا؟ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْمُدَاوَمَةِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - ﷺ -؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعُوا فِيهِ. وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: مَنْ كَانَ مُدَاوِمًا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ أَغْنَاهُ عَنْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْعَلُ، وَمَنْ كَانَ يَنَامُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَصَلَاةُ الضُّحَى بَدَلٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ أَوْصَاهُ أَنْ يُوتِرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ»، وَهَذَا إنَّمَا يُوصَى بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَإِلَّا فَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَهُوَ يَسْتَيْقِظُ غَالِبًا مِنْ اللَّيْلِ، فَالْوِتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «مَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَهُ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: قِيَامُ اللَّيْلِ» .

[فَصْلٌ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ]
فَصْلٌ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ أَنَّهُ سَنَّ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَرَّمَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ، أَوْ كَرِهَهُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ، أَوْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ تَأْوِيلًا ضَعِيفًا، وَالصَّوَابُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِأُمَّتِهِ فَهُوَ مَسْنُونٌ، لَا يُنْهَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعُ التَّشَهُّدَاتِ: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - تَشَهُّدُ
128
المجلد
العرض
86%
الصفحة
128
(تسللي: 554)