الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . فَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي غَايَةُ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالثَّلَاثِ. فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، يَعْنِي ثَانِيًا زَالَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ لَكِنْ صَارَتْ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي، فَحُرِّمَتْ لِأَجْلِ حَقِّهِ، لَا لِأَجْلِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا جَازَ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ غَسَلْنَ فُرُوجَهُنَّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فَالتَّطْهِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الِاغْتِسَالُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُغْتَسِلُ، وَالْمُتَوَضِّئُ، وَالْمُسْتَنْجِي، لَكِنْ التَّطَهُّرُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْضِ كَالتَّطَهُّرِ الْمَعْرُوفِ بِالْجَنَابَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاغْتِسَالُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ - يَقُولُ: إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ الْخَمْر إذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا]
٦٢ - ٤٦ - مَسْأَلَةٌ:
فِي الْخَمْرَةِ إذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِقَلْبِهَا، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا، أَوْ يَبِيعَهَا، أَوْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ، هَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ يَبِيعُهَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا التَّخْلِيلُ فَفِيهِ نِزَاعٌ، قِيلَ: يَجُوزُ تَخْلِيلُهَا كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَكِنْ إذَا خُلِّلَتْ طَهُرَتْ كَمَا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ عَنْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، كَمَا يَقُولُهُ
وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . فَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي غَايَةُ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالثَّلَاثِ. فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، يَعْنِي ثَانِيًا زَالَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ لَكِنْ صَارَتْ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي، فَحُرِّمَتْ لِأَجْلِ حَقِّهِ، لَا لِأَجْلِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا جَازَ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ غَسَلْنَ فُرُوجَهُنَّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فَالتَّطْهِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الِاغْتِسَالُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُغْتَسِلُ، وَالْمُتَوَضِّئُ، وَالْمُسْتَنْجِي، لَكِنْ التَّطَهُّرُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْضِ كَالتَّطَهُّرِ الْمَعْرُوفِ بِالْجَنَابَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاغْتِسَالُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ - يَقُولُ: إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ الْخَمْر إذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا]
٦٢ - ٤٦ - مَسْأَلَةٌ:
فِي الْخَمْرَةِ إذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِقَلْبِهَا، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا، أَوْ يَبِيعَهَا، أَوْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ، هَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ يَبِيعُهَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا التَّخْلِيلُ فَفِيهِ نِزَاعٌ، قِيلَ: يَجُوزُ تَخْلِيلُهَا كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَكِنْ إذَا خُلِّلَتْ طَهُرَتْ كَمَا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ عَنْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، كَمَا يَقُولُهُ
307