اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْمَجَالِ فِي الْمُنَاظَرَةِ، فَإِنَّ الْمُنَازِعَ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ قَاسَ طَهَارَةَ الْحَدَثِ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ، فَمَنَعُوا الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ؛ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَلَعَ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِلْأَذَى الَّذِي كَانَ فِيهِمَا، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ الصَّلَاةَ» . وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ، «لَمَّا وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ»، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ مَقْصُودُهُ اجْتِنَابَ الْمَحْظُورِ إذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] . وَقَالَ تَعَالَى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ فَعَلْت، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. .
وَلِهَذَا كَانَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ: أَنَّ مَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ لَا يُبْطِلُ الْعِبَادَةَ، كَالْكَلَامِ نَاسِيًا، وَالْأَكْلِ نَاسِيًا، وَاللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ نَاسِيًا، وَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا.
وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ نِزَاعٌ، وَتَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا زَالَ الْخَبَثُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ، لَكِنْ إنْ زَالَ بِفِعْلِ الْعَبْدِ وَنِيَّتِهِ، أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا إنْ عَدِمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا نِيَّتِهِ زَالَتْ الْمَفْسَدَةُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِقَابٌ.

[مَسْأَلَةٌ نَاس فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ فَوَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ]
٧٦ - ٦١ مَسْأَلَةٌ:
فِي نَاسٍ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَوَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟
430
المجلد
العرض
59%
الصفحة
430
(تسللي: 380)