اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[فَصَلِّ طَهَارَةُ الْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ الَّتِي لَمْ تَحْرُمْ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: الْقَوْلُ فِي طَهَارَةِ الْأَرْوَاثِ، وَالْأَبْوَالِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ الَّتِي لَمْ تَحْرُمْ، وَعَلَى ذَلِكَ عِدَّةُ أَدِلَّةٍ: الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَصْلَ الْجَامِعَ طَهَارَةُ جَمِيعِ الْأَعْيَانِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ نَجَاسَتُهَا، فَكُلُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهُ نَجِسٌ فَهُوَ طَاهِرٌ. وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا نَجَاسَتَهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
أَمَّا الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّلِيلِ، فَقَدْ ثَبَتَ بِالْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ، وَالْحُجَجِ الْقَاهِرَةِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَقُولُ إنَّ الْمَنْفِيَّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَفْيٌ نَحْصُرُهُ وَنُحِيطُ بِهِ كَعِلْمِنَا بِأَنَّ السَّمَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَمْسَانِ، وَلَا قَمَرَانِ طَالِعَانِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا إلَّا قِبْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، بَلْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مَا لَيْسَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ إلَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَعَلِمَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَاهِمَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْ، وَأَنَّهُ الْبَارِحَةَ لَمْ يَنَمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ عَدُّهُ، فَهَذَا كُلُّهُ نَفْيٌ مُسْتَيْقَنٌ بَيَّنَ خَطَأَ مَنْ يُطْلِقُ قَوْلَهُ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ.
الثَّانِي: مَا لَا يُسْتَيْقَنُ نَفْيُهُ وَعَدَمُهُ. ثُمَّ مِنْهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ، وَيَقْوَى فِي الرَّأْيِ، وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَإِذَا رَأَيْنَا حُكْمًا مَنُوطًا بِنَفْيٍ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي، فَالْمَطْلُوبُ أَنْ نَرَى النَّفْيَ وَيَغْلِبُ عَلَى قُلُوبِنَا، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالِاسْتِصْحَابِ، وَبِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ، وَعَدَمِ الْمُوجِبِ لِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى مَجَازِهِ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَسَمِ.
فَإِذَا بَحَثْنَا، وَسَيَّرْنَا عَمَّا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ، وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا مُنْذُ مِائَتَيْنِ مِنْ السِّنِينَ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا إلَّا أَدِلَّةً مَعْرُوفَةً، شَهِدْنَا شَهَادَةً جَازِمَةً فِي هَذَا الْمَقَامِ بِحَسَبِ عِلْمِنَا: أَنْ لَا دَلِيلَ إلَّا ذَلِكَ، فَنَقُولُ: الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الدَّلِيلِ إنَّمَا يَتِمُّ
374
المجلد
العرض
50%
الصفحة
374
(تسللي: 324)