الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[مَسْأَلَةٌ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَأْمُومِ]
مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ فَجَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهَذَا الْمَأْمُومِ؟
الْجَوَابُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ نَوَى الْإِمَامَةَ، وَالْمُؤْتَمُّ قَدْ نَوَى الِائْتِمَامَ. فَإِنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الِائْتِمَامَ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مُؤْتَمًّا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَصَارَ مُنْفَرِدًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَإِذَا ائْتَمَّ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ صَارَ الْمُنْفَرِدُ إمَامًا، كَمَا «صَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إمَامًا بِابْنِ عَبَّاسٍ، بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا» . وَهَذَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَنِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ الْتَزَمَ بِالْإِمَامَةِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، فَلَيْسَ بِمَصِيرِ الْمُنْفَرِدِ إمَامًا مَحْذُورًا أَصْلًا، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ صفة الْمَشْي إلَى الصَّلَاة]
١٤٩ - ٦٥ مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ مَشَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مُسْتَعْجِلًا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ: امْشِ عَلَى رِسْلِك. فَرَدَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ: قَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فَمَا الصَّوَابُ؟
الْجَوَابُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّعْيِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْعَدْوَ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ
مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ فَجَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهَذَا الْمَأْمُومِ؟
الْجَوَابُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ نَوَى الْإِمَامَةَ، وَالْمُؤْتَمُّ قَدْ نَوَى الِائْتِمَامَ. فَإِنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الِائْتِمَامَ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مُؤْتَمًّا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَصَارَ مُنْفَرِدًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَإِذَا ائْتَمَّ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ صَارَ الْمُنْفَرِدُ إمَامًا، كَمَا «صَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إمَامًا بِابْنِ عَبَّاسٍ، بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا» . وَهَذَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَنِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ الْتَزَمَ بِالْإِمَامَةِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، فَلَيْسَ بِمَصِيرِ الْمُنْفَرِدِ إمَامًا مَحْذُورًا أَصْلًا، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ صفة الْمَشْي إلَى الصَّلَاة]
١٤٩ - ٦٥ مَسْأَلَةٌ:
فِي رَجُلٍ مَشَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مُسْتَعْجِلًا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ: امْشِ عَلَى رِسْلِك. فَرَدَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ: قَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فَمَا الصَّوَابُ؟
الْجَوَابُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّعْيِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْعَدْوَ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ
111