اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[مَسْأَلَةٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ الصَّلَاةُ أَمْ الْقِرَاءَةُ]
مَسْأَلَةٌ:
أَيُّهُمَا أَفْضَلُ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ الصَّلَاةُ أَمْ الْقِرَاءَةُ؟
الْجَوَابُ: بَلْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ» . لَكِنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ نَشَاطٌ وَتَدَبَّرَ وَفَهِمَ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الصَّلَاةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مَا كَانَ أَنْفَعَ لَهُ

[مَسْأَلَةٌ حُكْم الْأَذَانِ]
١٠٢ - ١٨ مَسْأَلَةٌ:
فِي الْأَذَانِ. هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ؟ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّرْجِيعُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ التَّكْبِيرُ أَرْبَعٌ أَوْ اثْنَتَانِ. كَمَالِكٍ؟ وَهَلْ الْإِقَامَةُ شَفْعٌ أَوْ فَرْدٌ؟ وَهَلْ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؟
الْجَوَابُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَذَانَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ وَلَا قَرْيَةٍ أَنْ يَدَعُوا الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ قُوتِلُوا، وَالنِّزَاعُ مَعَ هَؤُلَاءِ قَرِيبٌ مِنْ النِّزَاعِ اللَّفْظِيِّ. فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ يُطْلِقُ الْقَوْلَ بِالسُّنَّةِ عَلَى مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا، وَيُعَاقَبُ تَارِكُهُ شَرْعًا. فَالنِّزَاعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ وَاجِبٌ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ مُتَعَدِّدَةٌ.
وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا إثْمَ عَلَى تَارِكِيهِ، وَلَا عُقُوبَةَ، فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ. فَإِنَّ الْأَذَانَ هُوَ شِعَارُ دَارِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّقُ اسْتِحْلَالَ أَهْلِ الدَّارِ بِتَرْكِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا لَمْ يُغِرْ؛ وَإِلَّا أَغَارَ.
وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا يُؤَذَّنُ، وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ، إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ» . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩] .
41
المجلد
العرض
73%
الصفحة
41
(تسللي: 467)