اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَإِلَى أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَلَالَ حَرَامًا: مِثْلُ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صُوَرِ النِّزَاعِ مِثْلُ الضَّبِّ وَغَيْرِهِ، بَلْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ قَتْلِ الْمَعْصُومِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَأَصْحَابُ الِاجْتِهَادِ وَإِنْ عُذِرُوا، وَعُرِفَتْ مَرَاتِبُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا تَبَيَّنَ مِنْ السُّنَّةِ وَالْهَدْيِ لِأَجْلِ تَأْوِيلِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ قَدْ يَغْمِسُ يَدَهُ فِيهِ، أَوْ يَنْغَمِسُ فِيهِ الْجُنُبُ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَنَّ هَذَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ: فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَنَابَةُ؟ وَقَدْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ نَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ: " أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " بِأَجْوِبَةٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاغْتِسَالِ، وَعَنْ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُفْضِي إلَى الْإِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ، وَإِذَا بَالَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ فَقَدْ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ. وَهَذَا جَوَابُ مَنْ يَقُولُ: الْمَاءُ لَا يُنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ. الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَهَذَا جَوَابُ الشَّافِعِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَوْلِ، وَالْبَوْلُ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ، وَصِيَانَةُ الْمَاءِ مِنْهُ مُمْكِنَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِاخْتِيَارِ الْإِنْسَانِ، فَلِمَا غَلُظَ وَصِيَانَةُ الْمَاءِ عَنْهُ مُمْكِنَةٌ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَعْسُرُ صِيَانَةُ الْمَاءِ عَنْهُ وَهُوَ دُونَهُ، وَهَذَا جَوَابُ أَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَاخْتِيَارُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ.
الْجَوَابُ الرَّابِعُ: أَنَّا نَفْرِضُ أَنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ، وَأَنَّ الْمُغْتَسِلِينَ غَمَسُوا فِيهِ أَيْدِيَهُمْ، فَهَذَا بِعَيْنِهِ صُورَةُ النُّصُوصِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَطَهِّرَ بِهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا غَمَسَ
231
المجلد
العرض
28%
الصفحة
231
(تسللي: 181)