اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الطَّهَارَةُ، وَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَتِهِ، وَنَحْنُ مَنَعْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِلَا مُرَجِّحٍ.
فَأَمَّا تَنَجُّسُ مَا أَصَابَهُ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، نَعَمْ لَوْ أَصَابَا ثَوْبَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ أَصَابَا بَدَنَيْنِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا، هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا تَيَقَّنَ الرَّجُلَانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَحْدَثَ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَهَارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي رَجُلَيْنِ لَا فِي وَاحِدٍ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَهُوَ أَقْوَى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِيجَابِ أَوْ التَّحْرِيمِ يَثْبُتُ قَطْعًا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا، فَلَا وَجْهَ لِرَفْعِهِ عَنْهُمَا جَمِيعًا.
وَسِرُّ مَا ذَكَرْنَاهُ إذَا اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ، فَاجْتِنَابُهُمَا جَمِيعًا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ، وَاجْتِنَابُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَهُ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ، وَلِهَذَا لَمَّا رَخَّصَ مَنْ رَخَّصَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَضَّدَهُ بِالتَّحَرِّي، أَوْ بِهِ وَاسْتِصْحَابِهِ الْحَلَالَ. فَأَمَّا مَا كَانَ حَلَالًا بِيَقِينٍ، وَلَمْ يُخَالِطْهُ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ نَجِسٌ، فَكَيْفَ يَنْجُسُ؟ وَلِهَذَا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ بُقْعَةً نَجِسَةً، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا، وَصَلَّى فِي مَكَان مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمُتَنَجِّسُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَجِسٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ طِينِ الشَّوَارِعِ نَجِسٌ. وَلَا يُفَرَّقُ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَدَدِ الْمُنْحَصِرِ وَغَيْرِ الْمُنْحَصِرِ، وَبَيْنَ الْقُلَّتَيْنِ وَالْكَثِيرِ، كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اشْتِبَاهِ الْأُخْتِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ اشْتَبَهَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ، وَهُنَا شَكَّ فِي طَرَيَان التَّحْرِيمِ عَلَى الْحَلَالِ.

وَإِذَا شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ، هَلْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ؟ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَأْمُرُ
240
المجلد
العرض
30%
الصفحة
240
(تسللي: 190)