اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ: عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - تُبَيِّنُ «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً»، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَى «أَنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً»، وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا رَوَاهُ مِنْ مَسْحِهِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَهَذَا الْمُفَصَّلُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» . كَانَ هَذَا مُجْمَلًا، وَفَسَّرَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» فَإِنَّ الْخَاصَّ الْمُفَسِّرَ، يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ الْمُجْمَلِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مَسْحٌ، وَالْمَسْحُ لَا يُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ: كَمَسْحِ الْخُفِّ، وَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ، وَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ، وَإِلْحَاقُ الْمَسْحِ بِالْمَسْحِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ إذَا كُرِّرَ كَانَ كَالْغُسْلِ.
وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ أَنَّهُ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ، بَلْ بَعْضَ شَعْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ مَسْحِهِ بَعْضَ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَمِنْ جِهَةِ تَكْرَارِهِ، فَإِنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَنْ يَسْتَحِبُّ التَّكْرَارَ: كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ، لَا يَقُولُونَ امْسَحْ الْبَعْضَ وَكَرِّرْهُ، بَلْ يَقُولُونَ امْسَحْ الْجَمِيعَ وَكَرِّرْ الْمَسْحَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْلَى مِنْ مَسْحِ بَعْضِهِ ثَلَاثًا، بَلْ إذَا قِيلَ إنَّ مَسْحَ الْبَعْضِ يُجْزِئُ وَأَخَذَ رَجُلٌ بِالرُّخْصَةِ، كَيْفَ يُكَرِّرُ الْمَسْحَ؟ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ مُتَنَازِعُونَ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ، وَفِي اسْتِحْبَابِ تَكْرَارِ الْمَسْحِ، فَكَيْفَ يُعْدَلُ إلَى فِعْلٍ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَلَا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَيُتْرَكُ فِعْلٌ يُجْزِئُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
279
المجلد
العرض
36%
الصفحة
279
(تسللي: 229)