اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الصَّحِيحِ: «عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: اصْرِفْ بَصَرَك» . وَفِي السُّنَنِ: أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ - ﵇ -: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ» . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ، وَغَيْرِهِ: «النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبْلِيسَ»، وَفِيهِ: «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ، ثُمَّ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا، أَوْرَثَ اللَّهُ قَلْبَهُ حَلَاوَةَ عِبَادَةٍ يَجِدُهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَوْ كَمَا قَالَ.
وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ غَضَّ الْبَصَرِ عَنْ الصُّورَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا كَالْمَرْأَةِ، وَالْأَمْرَدِ الْحَسَنِ يُورِثُ ذَلِكَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ جَلِيلَةِ الْقَدْرِ: إحْدَاهَا: حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَلَذَّتُهُ الَّتِي هِيَ أَحْلَى وَأَطْيَبُ مِمَّا تَرَكَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَالنَّفْسُ تُحِبُّ النَّظَرَ إلَى هَذِهِ الصُّوَرِ لَا سِيَّمَا نُفُوسِ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالصَّفَا، فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا رِقَّةٌ تَجْتَذِبُ بِسَبَبِهَا إلَى الصُّوَرِ، حَتَّى تَبْقَى تَجْذِبُ أَحَدَهُمْ وَتَصْرَعُهُ كَمَا يَصْرَعُهُ السَّبُعُ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: مَا أَنَا عَلَى الشَّابِّ التَّائِبِ مِنْ سَبُعٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ بِأَخْوَفَ عَلَيْهِ مِنْ حَدَثٍ جَمِيلٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّقُوا النَّظَرَ إلَى أَوْلَادِ الْمُلُوكِ فَإِنَّ لَهُمْ فِتْنَةً كَفِتْنَةِ الْعَذَارَى.
وَمَا زَالَ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ: كَشُيُوخِ الْهُدَى، وَشُيُوخِ الطَّرِيقِ، يُوصُونَ بِتَرْكِ صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ
288
المجلد
العرض
37%
الصفحة
288
(تسللي: 238)