الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْمَشْرُوعَةِ تَصْوِيرًا وَتَقْرِيرًا وَتَأْصِيلًا وَتَفْصِيلًا، فَوَقَعَ الْكَلَامُ، فِي شَرْحِ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ مَنِيِّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَابِّ الطَّاهِرَةِ، وَفِي أَرْوَاثِ الْبَهَائِمِ الْمُبَاحَةِ، أَهِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟ عَلَى وَجْهٍ أَحَبَّ أَصْحَابُنَا تَقْيِيدَهُ وَمَا يُقَارِبُهُ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، فَكَتَبْت لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَقُولُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَفَصْلَيْنِ. أَمَّا الْأَصْلُ: فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي جَمِيعِ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ، عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا، وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهَا، أَنْ تَكُونَ حَلَالًا مُطْلَقًا لِلْآدَمِيِّينَ، وَأَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً، لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مُلَابَسَتُهَا وَمُبَاشَرَتُهَا وَمُمَاسَّتُهَا، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، وَمَقَالَةٌ عَامَّةٌ، وَقَضِيَّةٌ فَاضِلَةٌ، عَظِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ، وَاسِعَةُ الْبَرَكَةِ، يَفْزَعُ إلَيْهَا حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَعْمَالِ، وَحَوَادِثِ النَّاسِ.
وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهَا أَدِلَّةٌ عَشَرَةٌ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥] . ثُمَّ مَسَالِكُ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ، وَمَنَاهِجُ الرَّأْيِ وَالِاسْتِصْبَارِ. الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: الْكِتَابُ، وَهُوَ عِدَّةُ آيَاتٍ: الْآيَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وَالْخِطَابُ لِجَمِيعِ النَّاسِ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] .
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ لِلنَّاسِ، مُضَافًا إلَيْهِمْ
وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهَا أَدِلَّةٌ عَشَرَةٌ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥] . ثُمَّ مَسَالِكُ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ، وَمَنَاهِجُ الرَّأْيِ وَالِاسْتِصْبَارِ. الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: الْكِتَابُ، وَهُوَ عِدَّةُ آيَاتٍ: الْآيَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وَالْخِطَابُ لِجَمِيعِ النَّاسِ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] .
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ لِلنَّاسِ، مُضَافًا إلَيْهِمْ
368