الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، «عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقُلْت: إنِّي حَائِضٌ، قَالَ: إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك» . وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إحْدَانَا، يَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إحْدَانَا لِخُمْرَتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ»، رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلِهَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُرُورِ وَاللَّبْثِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا مِنْ اللَّبْثِ وَالْمُرُورِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ الْمَسْجِدَ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] . وَأَبَاحَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ اللَّبْثَ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ، لِمَا رَوَاهُ هُوَ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ، إذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ.
وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْجُنُبَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلِهَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُرُورِ وَاللَّبْثِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا مِنْ اللَّبْثِ وَالْمُرُورِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ الْمَسْجِدَ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] . وَأَبَاحَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ اللَّبْثَ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ، لِمَا رَوَاهُ هُوَ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ، إذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ.
وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْجُنُبَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.
445