اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ، وَمَا يَقُولُ عَطَاءٌ وَمَا يُسَهَّلُ فِيهِ، وَمَا يَقُولُ الْحَسَنُ، وَأَمْرَ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ حَاضَتْ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، إنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَقَدْ بُلِيَتْ بِهِ نُزِّلَ عَلَيْهَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا» .
قُلْت: فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ عَلَيْهِ الْحَجُّ. فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ أَكْثَرُ عِلْمِي وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَوَّلًا وَآخِرًا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ، فِيهَا نَظَرٌ، دَعْنِي حَتَّى أَنْظُرَ فِيهَا.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ يَرْجِعُ حَتَّى يَطُوفَ قُلْت: وَالنِّسْيَانُ؟ قَالَ: وَالنِّسْيَانُ أَهْوَنُ حُكْمًا بِكَثِيرٍ. يُرِيدُ أَهْوَنَ مِمَّنْ يَطُوفُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مُتَعَمِّدًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: قَدْ بَيَّنَّا أَمْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فِي أَحْكَامِ الطَّوَافِ عَلَى قَوْلَيْنِ، يَعْنِي لِأَحْمَدَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، أَنَّ الطَّوَافَ إذَا طَافَ الرَّجُلُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، إنَّ الطَّوَافَ يُجْزِئُ عَنْهُ إذَا كَانَ نَاسِيًا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ نَاسِيًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الطَّوَافِ، فَمَنْ أَجَازَ الطَّوَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ قَالَ: تَمَّ حَجُّهُ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا طَاهِرًا رَدَّهُ مِنْ أَيِّ الْمَوَاضِعِ ذَكَرَ حَتَّى يَطُوفَ. قَالَ: وَبِهَذَا أَقُولُ.
فَأَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ يَقُولُونَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يُجْزِئُهُ مَعَ الْعُذْرِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ بَيِّنٌ فِي هَذَا، وَجَوَابُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورُ يُبَيِّنُ أَنَّ النِّزَاعَ عِنْدَهُ فِي طَوَافِ الْحَائِضِ وَغَيْرِهِ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا التَّسْهِيلُ فِي هَذَا.
وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ، فَإِنَّهَا تُتِمُّ طَوَافَهَا. وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْ عَطَاءٍ: أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَيْضِ لَيْسَتْ شَرْطًا، وَقَوْلُهُ مِمَّا اعْتَدَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَمْرٌ بُلِيَتْ بِهِ نُزِّلَ عَلَيْهَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا، فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ؛
465
المجلد
العرض
65%
الصفحة
465
(تسللي: 415)