الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
«لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَةً» يَنْوِي مَا يُرِيدُ [أَنْ] يَفْعَلَهُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ، لَا قَبْلَهَا.
وَجَمِيعُ مَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وَقَبْلَ التَّلْبِيَةِ، وَفِي الطَّهَارَةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَهِيَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَهِيَ بِدْعَةٌ بَلْ كَانَ - ﷺ - يُدَاوِمُ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى تَرْكِهَا، فَفِعْلُهَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ حَيْثُ اعْتِقَادُ الْمُعْتَقِدِ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ مُسْتَحَبٌّ، أَيْ يَكُونُ فِعْلُهُ خَيْرًا مِنْ تَرْكِهِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ أَلْبَتَّةَ، فَيَبْقَى حَقِيقَةُ هَذَا الْقَوْلِ، إنَّمَا فَعَلْنَاهُ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ مِمَّا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَقَالَ: " أَخَافُ عَلَيْكَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَيُّ فِتْنَةٍ فِي ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ أَمْيَالٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿.
قَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَظُنَّ فِي نَفْسِكَ أَنَّكَ خُصِّصْتَ بِفَضْلٍ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» فَأَيُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ سُنَّةً أَفْضَلُ مِنْ سُنَّتِي، فَرَغِبَ عَمَّا سَنَّيْتُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ مَا رَغِبَ فِيهِ أَفْضَلُ مِمَّا رَغِبَ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي؛ لِأَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
فَمَنْ قَالَ: إنَّ هُدَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْ هُدَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ مَفْتُونٌ؛ بَلْ ضَالٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - إجْلَالًا لَهُ وَتَثْبِيتُ حُجَّتِهِ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً - ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] أَيْ: وَجِيعٌ.
وَهُوَ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِاتِّبَاعِهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَ مَا أَوْجَبَهُ، وَاسْتِحْبَابَ مَا
وَجَمِيعُ مَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وَقَبْلَ التَّلْبِيَةِ، وَفِي الطَّهَارَةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَهِيَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَهِيَ بِدْعَةٌ بَلْ كَانَ - ﷺ - يُدَاوِمُ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى تَرْكِهَا، فَفِعْلُهَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ حَيْثُ اعْتِقَادُ الْمُعْتَقِدِ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ مُسْتَحَبٌّ، أَيْ يَكُونُ فِعْلُهُ خَيْرًا مِنْ تَرْكِهِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ أَلْبَتَّةَ، فَيَبْقَى حَقِيقَةُ هَذَا الْقَوْلِ، إنَّمَا فَعَلْنَاهُ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ مِمَّا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَقَالَ: " أَخَافُ عَلَيْكَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَيُّ فِتْنَةٍ فِي ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ أَمْيَالٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿.
قَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَظُنَّ فِي نَفْسِكَ أَنَّكَ خُصِّصْتَ بِفَضْلٍ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» فَأَيُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ سُنَّةً أَفْضَلُ مِنْ سُنَّتِي، فَرَغِبَ عَمَّا سَنَّيْتُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ مَا رَغِبَ فِيهِ أَفْضَلُ مِمَّا رَغِبَ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي؛ لِأَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
فَمَنْ قَالَ: إنَّ هُدَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْ هُدَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ مَفْتُونٌ؛ بَلْ ضَالٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - إجْلَالًا لَهُ وَتَثْبِيتُ حُجَّتِهِ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً - ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] أَيْ: وَجِيعٌ.
وَهُوَ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِاتِّبَاعِهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَ مَا أَوْجَبَهُ، وَاسْتِحْبَابَ مَا
91