الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَآخَرُونَ قَامُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ، وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ، فَكَيْفَمَا قَامَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، فَقَدْ أَحْسَنَ.
وَالْأَفْضَلُ يُخْتَلَفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ، فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السَّعَةُ فِي نَفْسِ عَدَدِ الْقِيَامِ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِزِيَادَةِ الْقِيَامِ لِأَجْلِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ أَوْ تَرْكِهِ، كُلُّ ذَلِكَ سَائِغٌ حَسَنٌ. وَقَدْ يَنْشَطُ الرَّجُلُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَطْوِيلَ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ لَا يَنْشَطُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَخْفِيفُهَا.
وَكَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُعْتَدِلَةً. إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا خَفَّفَ الْقِيَامَ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ، هَلْ الْأَفْضَلُ طُولُ الْقِيَامِ؟ أَمْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ أَوْ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا أَنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ، فَإِنَّ الْقِيَامَ اخْتَصَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالسُّجُودُ نَفْسُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا طَوَّلَ الْقِيَامَ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَهَذَا هُوَ طُولُ الْقُنُوتِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لَمَّا «قِيلَ لَهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ» فَإِنَّ الْقُنُوتَ هُوَ إدَامَةُ الْعِبَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الْقِيَامِ، أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]
وَالْأَفْضَلُ يُخْتَلَفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ، فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السَّعَةُ فِي نَفْسِ عَدَدِ الْقِيَامِ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِزِيَادَةِ الْقِيَامِ لِأَجْلِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ أَوْ تَرْكِهِ، كُلُّ ذَلِكَ سَائِغٌ حَسَنٌ. وَقَدْ يَنْشَطُ الرَّجُلُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَطْوِيلَ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ لَا يَنْشَطُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَخْفِيفُهَا.
وَكَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُعْتَدِلَةً. إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا خَفَّفَ الْقِيَامَ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ، هَلْ الْأَفْضَلُ طُولُ الْقِيَامِ؟ أَمْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ أَوْ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا أَنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ، فَإِنَّ الْقِيَامَ اخْتَصَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالسُّجُودُ نَفْسُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا طَوَّلَ الْقِيَامَ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَهَذَا هُوَ طُولُ الْقُنُوتِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لَمَّا «قِيلَ لَهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ» فَإِنَّ الْقُنُوتَ هُوَ إدَامَةُ الْعِبَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الْقِيَامِ، أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]
120