الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] إلَى آخِرِهَا» .
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ أَوَّلُ مَا جَاءَ الْمَلَكُ بِالْوَحْيِ قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤] ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥]»، فَهَذَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ، وَلَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ ذَلِكَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَثَبَتَ عَنْهُ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: «سُورَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]» . وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ.
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ اللَّهُ: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ.
وَأَجْوَدُ مَا يُرَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْحَدِيثِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقْرَأُ بِهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْهَا، وَلِهَذَا كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ بِهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْرَأُ بِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ سَائِغٌ، لَكِنْ مَنْ قَرَأَ بِهَا كَانَ
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ أَوَّلُ مَا جَاءَ الْمَلَكُ بِالْوَحْيِ قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤] ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥]»، فَهَذَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ، وَلَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ ذَلِكَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَثَبَتَ عَنْهُ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: «سُورَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]» . وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ.
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ اللَّهُ: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ.
وَأَجْوَدُ مَا يُرَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْحَدِيثِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقْرَأُ بِهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْهَا، وَلِهَذَا كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ بِهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْرَأُ بِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ سَائِغٌ، لَكِنْ مَنْ قَرَأَ بِهَا كَانَ
123