الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، ثُمَّ تُسَلِّمُونَ عَلَيَّ» .
وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ سَلَكَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُهَا وَيَعْمَلُهَا بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ - وَرُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ - طَرِيقَةً مُحْدَثَةً بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ، وَرَأَى ذَلِكَ أَفْضَلَ مَا يُقَالُ فِيهَا.
مِثَالُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» . قَدْ رُوِيَ " كَثِيرًا " وَرُوِيَ " كَبِيرًا " فَيَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ " كَثِيرًا، كَبِيرًا ". وَكَذَلِكَ إذَا رُوِيَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» وَرُوِيَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُحْدَثَةٌ لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَعْرُوفِينَ.
وَطَرْدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَذْكُرَ التَّشَهُّدَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ، وَأَنْ يُقَالَ: الِاسْتِفْتَاحُ بِجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ، بَلْ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ، فَهُوَ بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ، فَاسِدٌ فِي الْعَقْلِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ تَنَوُّعَ أَلْفَاظِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ كَتَنَوُّعِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ مِثْلَ (تَعْلَمُونَ) وَ(يَعْلَمُونَ) وَ(بَاعَدُوا) وَ(بَعُدُوا) وَ(أَرْجُلِكُمْ) وَ(أَرْجُلِكُمْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْقَارِئِ عِبَادَةً وَتَدَبُّرًا خَارِجَ الصَّلَاةِ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْحُرُوفِ، إنَّمَا يَفْعَلُ الْجَمْعَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِيَمْتَحِنَ بِحِفْظِهِ لِلْحُرُوفِ، وَتَمْيِيزِهِ لِلْقِرَاءَاتِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا.
وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي كُلِّ الْقِرَاءَةِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَغَيْرُ مَشْرُوعٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْحُرُوفِ، وَإِذَا قَرَأَ بِهَذِهِ تَارَةً وَبِهَذِهِ تَارَةً كَانَ حَسَنًا، كَذَلِكَ الْإِذْكَارُ إذَا قَالَ تَارَةً " ظُلْمًا كَثِيرًا " وَتَارَةً " ظُلْمًا كَبِيرًا " كَانَ حَسَنًا. كَذَلِكَ إذَا قَالَ
وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ سَلَكَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُهَا وَيَعْمَلُهَا بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ - وَرُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ - طَرِيقَةً مُحْدَثَةً بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ، وَرَأَى ذَلِكَ أَفْضَلَ مَا يُقَالُ فِيهَا.
مِثَالُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» . قَدْ رُوِيَ " كَثِيرًا " وَرُوِيَ " كَبِيرًا " فَيَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ " كَثِيرًا، كَبِيرًا ". وَكَذَلِكَ إذَا رُوِيَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» وَرُوِيَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُحْدَثَةٌ لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَعْرُوفِينَ.
وَطَرْدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَذْكُرَ التَّشَهُّدَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ، وَأَنْ يُقَالَ: الِاسْتِفْتَاحُ بِجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ، بَلْ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ، فَهُوَ بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ، فَاسِدٌ فِي الْعَقْلِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ تَنَوُّعَ أَلْفَاظِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ كَتَنَوُّعِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ مِثْلَ (تَعْلَمُونَ) وَ(يَعْلَمُونَ) وَ(بَاعَدُوا) وَ(بَعُدُوا) وَ(أَرْجُلِكُمْ) وَ(أَرْجُلِكُمْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْقَارِئِ عِبَادَةً وَتَدَبُّرًا خَارِجَ الصَّلَاةِ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْحُرُوفِ، إنَّمَا يَفْعَلُ الْجَمْعَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِيَمْتَحِنَ بِحِفْظِهِ لِلْحُرُوفِ، وَتَمْيِيزِهِ لِلْقِرَاءَاتِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا.
وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي كُلِّ الْقِرَاءَةِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَغَيْرُ مَشْرُوعٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْحُرُوفِ، وَإِذَا قَرَأَ بِهَذِهِ تَارَةً وَبِهَذِهِ تَارَةً كَانَ حَسَنًا، كَذَلِكَ الْإِذْكَارُ إذَا قَالَ تَارَةً " ظُلْمًا كَثِيرًا " وَتَارَةً " ظُلْمًا كَبِيرًا " كَانَ حَسَنًا. كَذَلِكَ إذَا قَالَ
193