اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] . وَقَدْ ذَمَّ أَهْلَ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ، فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]، وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] .
وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] . وَكَذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ، كَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ، الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ بَعْضُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَائِرُهُ مَعْرُوفٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْقَدَرِ؛ وَرَجُلٌ يَقُولُ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا، وَرَجُلٌ يَقُولُ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا، فَكَأَنَّمَا فُقِأَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ لِيُصَدِّقَ بَعْضُهُ بَعْضًا لَا لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، اُنْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»
140
المجلد
العرض
14%
الصفحة
140
(تسللي: 93)