اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
م/ وصلاةُ الوتر سنة مؤكدة، داوم عليها النبي -ﷺ- حضرًا وسفرًا وحث الناس عليها.

صلاة الوتر: هي الصلاة المتطَوَّع بها لتوتر صلاة الليل.
وحكمها - كما قال المصنف ﵀ - سنة مؤكدة، لفعل النبي -ﷺ- ومواظبته عليه حضرًا وسفرًا وحث الناس عليه.
لقول -ﷺ- (أوتروا قبل أن تصبحوا) وقال أبو هريرة (أوصاني خليلي بثلاث: وأن أوتر قبل أن أرقد …).
وذهب بعض العلماء إلى وجوبه وهو مذهب الحنفية.
لحديث أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَقْفَهُ
وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَد لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ
وجمهور العلماء على أنه ليس بواجب واستدلوا:
بحديث بعث معاذ إلى اليمن، وفيه: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة …).
قال الشوكاني: "وهذا من أحسن ما يستدل به، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته -ﷺ- بيسير".
ومن الأدلة الدالة على عدم الوجوب ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: (جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- من أهل نجد … وفيه: قال -ﷺ-: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها: قال: لا، إلا أن تطوع) متفق عليه. …
وَلحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (لَيْسَ اَلْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ اَلْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
ولحديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- كان يوتر على بعيره) وهذا دليل على أن الوتر ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم يصله على الراحلة.
قال النووي: "وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد، ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها".
وهذا القول هو الصحيح.
264
المجلد
العرض
31%
الصفحة
264
(تسللي: 264)