تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: والزائدة، وإنشاده ما أنشد فليست فيما ذكره زائدة، بل هي في (أرى الدهر) موجبة لنفي سابق، أي: والله لا أرى من الدهر إلا كذا وأمّا:
١٦٧٧ - حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة
ففيه تأويلات، ذكرت في باب (كان) (١) انتهى.
وفي هذه المناقشات نظر:
١ - أما قوله: كان ينبغي أن تقيّد (غير) بالصّفة؛ فلا يحتاج إلى هذا التقييد فإن الأصل في غير (الصفة) (٢) أن تكون صفة والاستشهاد بها إنّما هو بالحمل على (إلّا) فإذا قيل: هذه الكلمة بمعنى (غير) فإنما يحمل على أنها تفيد معناها باعتبار موضوعها الأصلي ولا يحمل على غيره إلا بقرينة وكيف يحمل (غير) - في كلامه - على معنى (إلّا) وهو قد قال: احترز بذلك من (إلّا) بمعنى (غير)، فلو حمل (غير) على معنى (إلا) لصار كلامه: احترز بذلك بـ (إلّا) من (إلّا) وهذا لا يقال (٣).
٢ - وأما قوله: (إلّا) لا تكون بمعنى الواو، في مذهب المحققين فالمصنف ما ادعى ذلك، وغايته إنّه احترز منها على تقدير صحّة مذهب الأخفش (٤).
٣ - وأما قوله: إن (إلّا) - البسيطة التركيب - لم توجد بمعنى (إن لم) بحال فصحيح.
وأما كون التي في الآية (٥) هي (إن) الشرطية و(لا) النافية، فقد صرّح المصنف بذلك، في شرح الكافية كما تقدّم نقله عنه والظّاهر أنّ الموجود في نسخ شرح التسهيل - من قوله: والتي بمعنى (إن لم) - غلط من النسّاخ؛ لأنّ المصنف -
_________
(١) انظر في التذييل والتكميل (٣/ ٤٩٧): قال أبو حيان - في باب كان -: «وخرجه ابن عصفور والمصنف، على أن (تنفك) تامة، و(مناخة) حال، وسبقه ابن خروف في هذا التخريج، وخرجه ابن عصفور - والمصنف أيضا - على أنّ (تنفك) ناقصة و(على الخسف) الخبر و(مناخة) حال». اه.
(٢) من الهامش، وحذفها أولى.
(٣) ينظر المرجع السابق (٣/ ٤٩٧).
(٤) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف (١/ ٢٦٦).
(٥) قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ سورة الأنفال: ٧٣.
ــ
قوله: والزائدة، وإنشاده ما أنشد فليست فيما ذكره زائدة، بل هي في (أرى الدهر) موجبة لنفي سابق، أي: والله لا أرى من الدهر إلا كذا وأمّا:
١٦٧٧ - حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة
ففيه تأويلات، ذكرت في باب (كان) (١) انتهى.
وفي هذه المناقشات نظر:
١ - أما قوله: كان ينبغي أن تقيّد (غير) بالصّفة؛ فلا يحتاج إلى هذا التقييد فإن الأصل في غير (الصفة) (٢) أن تكون صفة والاستشهاد بها إنّما هو بالحمل على (إلّا) فإذا قيل: هذه الكلمة بمعنى (غير) فإنما يحمل على أنها تفيد معناها باعتبار موضوعها الأصلي ولا يحمل على غيره إلا بقرينة وكيف يحمل (غير) - في كلامه - على معنى (إلّا) وهو قد قال: احترز بذلك من (إلّا) بمعنى (غير)، فلو حمل (غير) على معنى (إلا) لصار كلامه: احترز بذلك بـ (إلّا) من (إلّا) وهذا لا يقال (٣).
٢ - وأما قوله: (إلّا) لا تكون بمعنى الواو، في مذهب المحققين فالمصنف ما ادعى ذلك، وغايته إنّه احترز منها على تقدير صحّة مذهب الأخفش (٤).
٣ - وأما قوله: إن (إلّا) - البسيطة التركيب - لم توجد بمعنى (إن لم) بحال فصحيح.
وأما كون التي في الآية (٥) هي (إن) الشرطية و(لا) النافية، فقد صرّح المصنف بذلك، في شرح الكافية كما تقدّم نقله عنه والظّاهر أنّ الموجود في نسخ شرح التسهيل - من قوله: والتي بمعنى (إن لم) - غلط من النسّاخ؛ لأنّ المصنف -
_________
(١) انظر في التذييل والتكميل (٣/ ٤٩٧): قال أبو حيان - في باب كان -: «وخرجه ابن عصفور والمصنف، على أن (تنفك) تامة، و(مناخة) حال، وسبقه ابن خروف في هذا التخريج، وخرجه ابن عصفور - والمصنف أيضا - على أنّ (تنفك) ناقصة و(على الخسف) الخبر و(مناخة) حال». اه.
(٢) من الهامش، وحذفها أولى.
(٣) ينظر المرجع السابق (٣/ ٤٩٧).
(٤) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف (١/ ٢٦٦).
(٥) قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ سورة الأنفال: ٧٣.
2112