تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سيبويه: فإذا انقضى الكلام ثم جئت بـ «ثمّ» فإن شئت جزمت وإن شئت رفعت، وكذلك «الواو» و«الفاء»، إلا أنه يجوز النصب بالفاء والواو، وبلغنا أن بعضهم قرأ (١): (يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذّب من يشآء).
وروي بالأوجه الثلاثة «ونأخذ» من قول الشاعر:
٣٨٩٦ - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام (٢)
وجاز النصب بعد «الفاء» و«الواو» إثر الجزاء؛ لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام.
قال: وأنشد الفراء في كتاب «المعاني» (٣):
٣٨٩٧ - فإن يهلك النّعمان تعر مطيّه ... وتخبأ في جوف العياب قطوعها
وتنحط حصان آخر اللّيل نحطة ... تقضّب منها أو تكاد ضلوعها (٤)
فنصب «تخبأ» وجزم «تنحط». -
_________
(١) هي قراءة ابن عباس والأعرج وأبي حيوة. انظر: الإتحاف (ص ١٦٧)، والبحر المحيط (٢/ ٣٦٠).
(٢) هذان البيتان من الوافر وهما للنابغة الذبياني، ديوانه (ص ١٠٥).
الشرح: قوله: أبو قابوس: هو كنية النعمان، وقابوس معرب كاووس كطاووس: اسم أحد ملوك الفرس، وقوله: ربيع الناس والبلد الحرام: يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه، وكالشهر الحرام لجاره أي لا يوصل إلى من أجاره كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد، وقوله بذناب عيش: ذناب كل شيء - بكسر الذال - عقبه وما يأتي في أواخره، وأجب الظهر: مقطوع الظهر كأنه جمل قطع سنامه، ويقال: بعير أجب وناقة جباء: إذا كان قد قطع سنامها، والسنام: حدبة البعير.
والشاهد: في «ونأخذ» فإنه يجوز فيه الرفع على الاستئناف، والنصب بتقدير «أن» والجزم بالعطف على «يهلك»، ويروى «ونمسك بعده» وهي رواية الديوان، والبيتان في معاني الفراء (٣/ ٢٤)، والأشموني (٤/ ٢٤)، والكتاب (١/ ١٩٦) (هارون)، والمقتضب (٢/ ١٧٩)، والإنصاف (ص ١٣٤)، وابن يعيش (٣/ ٥٧٩)، والخزانة (٤/ ٩٥).
(٣) انظر: معاني القرآن (١/ ٨٧).
(٤) هذان البيتان من الطويل قالهما النابغة الذبياني، ديوانه (ص ١٠٧) من قصيدة يمدح بها النعمان بن الحارث الأصغر الغساني، وكان قد خرج إلى بعض متنزهاته.
الشرح: العياب: جمع عيبة وهو ما يوضع فيه الثياب، والقطوع: أداة الرحل وهو جمع قطع كالطنفسة ونحوها، يقول: إن هلك النعمان ترك كل وافد الرحلة ولم يستعمل مطيته وخبأ في جوف العياب الطنفسة -
ــ
سيبويه: فإذا انقضى الكلام ثم جئت بـ «ثمّ» فإن شئت جزمت وإن شئت رفعت، وكذلك «الواو» و«الفاء»، إلا أنه يجوز النصب بالفاء والواو، وبلغنا أن بعضهم قرأ (١): (يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذّب من يشآء).
وروي بالأوجه الثلاثة «ونأخذ» من قول الشاعر:
٣٨٩٦ - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام (٢)
وجاز النصب بعد «الفاء» و«الواو» إثر الجزاء؛ لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام.
قال: وأنشد الفراء في كتاب «المعاني» (٣):
٣٨٩٧ - فإن يهلك النّعمان تعر مطيّه ... وتخبأ في جوف العياب قطوعها
وتنحط حصان آخر اللّيل نحطة ... تقضّب منها أو تكاد ضلوعها (٤)
فنصب «تخبأ» وجزم «تنحط». -
_________
(١) هي قراءة ابن عباس والأعرج وأبي حيوة. انظر: الإتحاف (ص ١٦٧)، والبحر المحيط (٢/ ٣٦٠).
(٢) هذان البيتان من الوافر وهما للنابغة الذبياني، ديوانه (ص ١٠٥).
الشرح: قوله: أبو قابوس: هو كنية النعمان، وقابوس معرب كاووس كطاووس: اسم أحد ملوك الفرس، وقوله: ربيع الناس والبلد الحرام: يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه، وكالشهر الحرام لجاره أي لا يوصل إلى من أجاره كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد، وقوله بذناب عيش: ذناب كل شيء - بكسر الذال - عقبه وما يأتي في أواخره، وأجب الظهر: مقطوع الظهر كأنه جمل قطع سنامه، ويقال: بعير أجب وناقة جباء: إذا كان قد قطع سنامها، والسنام: حدبة البعير.
والشاهد: في «ونأخذ» فإنه يجوز فيه الرفع على الاستئناف، والنصب بتقدير «أن» والجزم بالعطف على «يهلك»، ويروى «ونمسك بعده» وهي رواية الديوان، والبيتان في معاني الفراء (٣/ ٢٤)، والأشموني (٤/ ٢٤)، والكتاب (١/ ١٩٦) (هارون)، والمقتضب (٢/ ١٧٩)، والإنصاف (ص ١٣٤)، وابن يعيش (٣/ ٥٧٩)، والخزانة (٤/ ٩٥).
(٣) انظر: معاني القرآن (١/ ٨٧).
(٤) هذان البيتان من الطويل قالهما النابغة الذبياني، ديوانه (ص ١٠٧) من قصيدة يمدح بها النعمان بن الحارث الأصغر الغساني، وكان قد خرج إلى بعض متنزهاته.
الشرح: العياب: جمع عيبة وهو ما يوضع فيه الثياب، والقطوع: أداة الرحل وهو جمع قطع كالطنفسة ونحوها، يقول: إن هلك النعمان ترك كل وافد الرحلة ولم يستعمل مطيته وخبأ في جوف العياب الطنفسة -
4245