الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
وَأَحْكَمْتُهَا، إِذَا جَعَلْتَ لَهَا حَكَمَةً لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَمْنَعُ مُتَعَلِّمَهَا مِنَ الْقَبِيحِ كَمَا تَمْنَعُ الْحَكَمَةُ الدَّابَّةَ مِنَ الْاضْطِرَابِ وَالنَّزَقِ، ومِنْهُ قِيلَ: أَحْكَمْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَتْقَنتَهُ. وَحَكَمَ الرَّجُلُ، يَحْكُمُ: إِذَا صَارَ حَكِيمًا، قال النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ (^١): (متقارب)
وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبُّا رُوَيْدًا … فلَيْسَ يَهْولُكَ أَنْ تَصْرِمَا
وَأَبْغَضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدًا … إذا أَنْتَ حَاوَلتَ أَنْ تَحْكُمَا (^٢)
وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا قَوْلَ الْنَّابِغَةِ: (بسيط)
اُحْكُمْ كَحُكُم فَتَاةِ الْحَيِّ (^٣)
وقوله: "وَلَكِنَّهُ أَطالَ الْكَلَامَ" (^٤).
ع: الْأَوْلَى فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَلَكِنَّهُ أَطَالَ تَارَةً لِلْإِفْهَامِ وَحَذَفَ تَارَةً لِلْإِيجَازِ وَكَرَّرَ تَارَةً لِلتَّوْكِيدِ.
وقوله: "وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ قَامَ مَقَامًا فِي تَحْضِيضِ" الكلام.
ط: التَّحْضِيضُ والْحَضُّ: الْإِغْرَاءُ بِالشَّيْءِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ.
الْحَمَالَةُ: الْكَفَالَةُ يُقَالُ: تَحَمَّلْتُ بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: تَكَلَّفْتُ بِهِ، وَفُلَانٌ حمِيلٌ بِكَذَا وَكَفِيلٌ بِمَعْنَى. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ حَمَالَةٌ لِدَمٍ بِاللَّامِ،
_________
(^١) النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي، شاعر مخضرم، له ديوان شعر، توفي نحو (١٤ هـ). طبقات فحول الشعراء: ١٥٩؛ الإصابة: (ت ٨٨٠٤)؛ الخزانة: ١/ ٣٢١؛ الأعلام: ٨/ ٤٨.
(^٢) البيتين في كتاب: شعراء إسلاميون: شعر النمر بن تولب: ٣٧٩، وفي ديوانه: ١٠٥؛ الأغاني: ٢٢/ ٢٩٧ روايته:
فليس يَهُولكَ أنْ تَصْرِمَا
مجمع الأمثال: ١/ ٢٠٩، ل والتاج والتهذيب (حكم).
(^٣) تمامه:
إِذْ نَظَرَتْ .... … إِلَى حَمَامِ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمّدِ
وهو في ديوانه: ٨٤؛ الكتاب: ١/ ٨٥؛ الخزانة: ١٠/ ٢٥٣؛ أمالي ابن الشجري: ٣/ ٢٩.
(^٤) أدب الكتاب: ١٩.
وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبُّا رُوَيْدًا … فلَيْسَ يَهْولُكَ أَنْ تَصْرِمَا
وَأَبْغَضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدًا … إذا أَنْتَ حَاوَلتَ أَنْ تَحْكُمَا (^٢)
وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا قَوْلَ الْنَّابِغَةِ: (بسيط)
اُحْكُمْ كَحُكُم فَتَاةِ الْحَيِّ (^٣)
وقوله: "وَلَكِنَّهُ أَطالَ الْكَلَامَ" (^٤).
ع: الْأَوْلَى فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَلَكِنَّهُ أَطَالَ تَارَةً لِلْإِفْهَامِ وَحَذَفَ تَارَةً لِلْإِيجَازِ وَكَرَّرَ تَارَةً لِلتَّوْكِيدِ.
وقوله: "وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ قَامَ مَقَامًا فِي تَحْضِيضِ" الكلام.
ط: التَّحْضِيضُ والْحَضُّ: الْإِغْرَاءُ بِالشَّيْءِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ.
الْحَمَالَةُ: الْكَفَالَةُ يُقَالُ: تَحَمَّلْتُ بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: تَكَلَّفْتُ بِهِ، وَفُلَانٌ حمِيلٌ بِكَذَا وَكَفِيلٌ بِمَعْنَى. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ حَمَالَةٌ لِدَمٍ بِاللَّامِ،
_________
(^١) النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي، شاعر مخضرم، له ديوان شعر، توفي نحو (١٤ هـ). طبقات فحول الشعراء: ١٥٩؛ الإصابة: (ت ٨٨٠٤)؛ الخزانة: ١/ ٣٢١؛ الأعلام: ٨/ ٤٨.
(^٢) البيتين في كتاب: شعراء إسلاميون: شعر النمر بن تولب: ٣٧٩، وفي ديوانه: ١٠٥؛ الأغاني: ٢٢/ ٢٩٧ روايته:
فليس يَهُولكَ أنْ تَصْرِمَا
مجمع الأمثال: ١/ ٢٠٩، ل والتاج والتهذيب (حكم).
(^٣) تمامه:
إِذْ نَظَرَتْ .... … إِلَى حَمَامِ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمّدِ
وهو في ديوانه: ٨٤؛ الكتاب: ١/ ٨٥؛ الخزانة: ١٠/ ٢٥٣؛ أمالي ابن الشجري: ٣/ ٢٩.
(^٤) أدب الكتاب: ١٩.
129